أكن أحرقته وكنت قتلته بالحديد أو أطلقته ، وأما الثلاث التي تركتها ووددت أني فعلتها فوددت
أني يوم أتيت بالأشعث كنت ضربت عنقه فإني تخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ، ووددت
أني كنت وجهت خالدا إلى أهل الردة أقمت بذي الصفة ، فإن ظفر المسلمون وإلا كنت ردة لهم ،
ووددت حيث وجهت خالدا إلى الشام كنت وجهت عمر إلى العراق فأكون قد بسطت كلتا يدي
اليمين والشمال في سبيل الله ، وأما الثلاث التي وددت أني سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنهن فوددت إني
سألته عن هذا الأمر فكنا لا ننازعه أهله ووددت أني سألته عن ميراث العمة وبنت الأخت فإن في
نفسي منها حاجة ( 1 ) .
الرابع : ابن أبي الحديد قال : قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبه قال :
حدثنا إبراهيم بن المنذر عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال : غضب رجال من
المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة وغضب علي والزبير ، فدخلا بيت فاطمة معهما السلاح
فجاء عمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش وهما من بني عبد الأشهل
فصاحت فاطمة فناشدتهما الله ، فأخذوا سيفي علي والزبير وضربوا بهما الجدار حتى كسروهما ثم
أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا ، ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم وقال : إن بيعتي
كانت فلتة وقى الله شرها وخشيت الفتنة ، وأيم الله ما حرصت عليها يوما قط ولو قلدت أمرا عظيما
ما لي به طاقة ولا يدان ولوددت أني أقوى الناس عليه مكاني ، وجعل يعتذر إليهم ، فقبل
المهاجرون عذره ( 2 ) .
الخامس : ابن أبي الحديد قال أبو بكر : وحدثني أبو زيد عمر بن شبة قال : حدثنا أحمد بن
معاوية قال : حدثني النضر بن شميل قال : حدثنا محمد بن عمرو عن سلمة بن عبد الرحمن قال :
لما جلس أبو بكر على المنبر كان علي ( عليه السلام ) والزبير وناس من بني هاشم في بيت فاطمة ، فجاء عمر
إليهم فقال : والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم . فخرج الزبير مصلتا
سيفه فاعتنقه رجل من الأنصار وزياد بن لبيد فدق به فبدر السيف ، فصاح أبو بكر وهو على المنبر
اضرب به الحجر قال أبو عمر بن حماس فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة وقالوا : هذه ضربة
سيف الزبير ثم قال أبو بكر : دعوهم فسيأتي الله بهم قال فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه ( 3 ) .
السادس : ابن أبي الحديد قال : أبو بكر وقد روى في رواية أخرى أن سعد بن أبي وقاص كان
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 46 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 50 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 56 .