في الله ، فقال عمر : أما والله لا ينالها أحد من أعقابكم إلى يوم القيامة ثم نادى علي ( عليه السلام ) قبل أن
يبايع والحبل في عنقه : يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، ثم تناول يد أبي بكر فبايع
وقيل للزبير : بايع فأبى فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأناس معهم فانتزعوا
سيفه فضربوا به الأرض فقال الزبير : يا بن صهاك أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني ثم بايع .
قال سلمان ثم أخذوني فوجئوا في عنقي حتى تركوه كالسلعة ثم أخذوا يدي فبايعت مكرها ،
ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين ، وما من أحد من الأمة بايع مكرها غير علي وأربعتنا ولم يكن منا
أشد قولا أحد من الزبير فإنه لما بايع قال : يا بن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما
كنت تقدم علي ومعي سيفي لما أعرف من جبنك ولؤمك ، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول ،
فغضب عمر وقال : أتذكر صهاك .
فقال : وما يمنعني وقد كانت صهاك زانية ؟ أو تنكر ذلك ؟ أوليس كانت أمة لجدي عبد المطلب
فزنى بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدك بعد ما ولدته وإنه لعبد
لجدي ولد زنا ؟ فأصلح أبو بكر بينهما وكف كل واحد منهما عن صاحبه ، قال سليم : فقلت لسلمان :
فبايعت أبا بكر ولم تقل شيئا ؟ قال : بلى ، قد قلت بعدما بايعت : تبا لكم سائر الدهر ، لو تدرون ما
صنعتم بأنفسكم ، أصبتم وأخطأتم ، أصبتم سنة من قبلكم من الفرقة والاختلاف وأخطأتم سنة
نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) حين أخرجتموها من معدنها وأهلها ، فقال عمر : أما إذ قد بايعت يا سلمان فقل ما شئت
وافعل ما بدا لك ، وليقل صاحبك ما بدا له .
قال سلمان : قلت : إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل
ذنوب أمته إلى يوم القيامة ، ومثل عذابهم جميعا فقال له : قل ما شئت ، أليس قد بايعت ولم يقر الله
عينك بأن يلبسها صاحبك ؟ فقال : أشهد أني قرأت في بعض كتب الله أنك باسمك وصفتك باب
من أبواب جهنم فقال : قل ما شئت أليس قد عداها الله عن أهل البيت الذين اتخذتموهم أربابا
فقلت : إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك ، وسألته عن هذه الآية * ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا
يوثق وثاقه أحد ) * فأخبرني بأنك أنت هو فقال لي عمر : اسكت ، اسكت الله نامتك أيها العبد ابن
اللخناء فقال لي علي : اسكت يا سلمان ، فوالله لو لم يأمرني علي بالسكوت لخبرته بكل شئ نزل
فيه وكل شئ سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه وفي صاحبه ، فلما رآني عمر وقد سكت قال لي : إنك
لمطيع مسلم ، فلما بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا قال عمر : ألا كففت كما كف صاحباك ، والله
ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما ، ولا أشد تعظيما لحقهم منهما وقد كفا كما ترى وقد بايعا
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 319
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٣١٩