قال : أفلا أخبرك بتأويله الأعظم قال : قلت : بلى جعلني الله فداك .
قال : فقال : يا جابر سمى الله الجمعة جمعة لأن الله عز وجل جمع في ذلك اليوم الأولين
والآخرين ، وجميع ما خلق الله من الجن والإنس وكل شئ خلق ربنا ، والسماوات والأرضين
والبحار والجنة والنار ، وكل شئ خلق الله في الميثاق ، فأخذ الميثاق منهم له بالربوبية
ولمحمد ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوة ولعلي ( عليه السلام ) بالولاية ، وفي ذلك اليوم قال الله للسماوات والأرض * ( ائتيا طوعا
أو كرها قالتا أتينا طائعين ) * ( 1 ) فسمى الله ذلك اليوم الجمعة لجمعه فيه الأولين والآخرين .
ثم قال عز وجل * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) * ( 2 ) من يومكم هذا الذي
جمعكم ، فيه والصلاة أمير المؤمنين ، يعني بالصلاة الولاية وهي الولاية الكبرى ، ففي ذلك اليوم
أتت الرسل والأنبياء والملائكة وكل شئ خلق الله والثقلان الجن والإنس ، والسماوات والأرضون
والمؤمنون بالتلبية لله عز وجل * ( فامضوا إلى ذكر الله ) * .
وذكر الله أمير المؤمنين * ( وذروا البيع ) * يعني الأول * ( ذلكم ) * يعني بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وولايته * ( خير لكم ) * من بيعة الأول وولايته إن كنتم تعلمون * ( فإذا قضيت الصلاة ) * يعني بيعة أمير
المؤمنين * ( فانتشروا في الأرض ) * يعني بالأرض الأوصياء ، أمر الله بطاعتهم وولايتهم كما أمر
بطاعة الرسول وطاعة أمير المؤمنين كنى الله في ذلك عن أسمائهم فسماهم بالأرض ، وابتغوا من
فضل الله ، قال جابر : * ( وابتغوا من فضل الله ) * قال : تحريف ، هكذا أنزلت : وابتغوا من فضل الله
على الأوصياء * ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) * .
ثم خاطب الله عز وجل في ذلك الموقف محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد إذا رأوا ، الشكاك
والجاحدون * ( تجارة ) * يعني الأول * ( أو لهوا ) * يعني الثاني انصرفوا إليها قال : قلت ( انفضوا إليها ) *
قال تحريف هكذا نزلت * ( وتركوك ) * مع علي * ( قائما ) * قل يا محمد * ( ما عند الله ) * من ولاية علي
والأوصياء * ( خير من اللهو ومن التجارة ) * يعني بيعة الأول والثاني .
( للذين اتقوا ) قال : قلت : ليس فيها ( للذين اتقوا ) ! فقال : بلى هكذا نزلت الآية ، وأنتم هم الذين
اتقوا * ( والله خير الرازقين ) * ( 3 ) .
الثاني : محمد بن العباس قال : حدثنا عبد العزيز عن المغيرة بن محمد عن عبد الغفار بن محمد
عن قيس بن الربيع عن حصين عن سالم بن الجعد عن جابر بن عبد الله ، قال ورد المدينة عير فيها
هامش
( 1 ) فصلت : 11 .
( 2 ) الجمعة : 9 .
( 3 ) الإختصاص : 128 - 130 .