ومن المهاجرين : عمار بن ياسر وغيره قالوا : نشهد أنا [ قد ] سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك .
قال : " فأنشدكم الله في قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) * وقال : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) * .
وقال : * ( لا تتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ) * فقال الناس : يا رسول الله أخاصة
لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم ؟ فأمر الله نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم ، وأن يفسر لهم من الولاية
ما فسرهم من صلواتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم ، فنصبني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغدير خم فقال : إن
الله عز وجل أرسلني برسالة ضاق بها صدري ، وظننت أن الناس يكذبوني وأوعدني لأبلغها أو
ليعذبني ، ثم نادى بأعلى صوته بعدما أمر أن ينادي الصلاة جامعة ، فصلى بهم الظهر ثم قال : أيها
الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم [ ألا ] من كنت مولاه فعلي مولاه
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فقام إليه سلمان الفارسي فقال : يا رسول الله ولاؤه ماذا ؟ فقال
ولاؤه كولايتي من كنت أولى به من نفسه [ فعلي أولى به من نفسه ] فأنزل الله عز وجل * ( اليوم
أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) * .
فقال سلمان : يا رسول الله هذه الآيات في علي خاصة ؟ فقال : نعم فيه وفي أوصيائه إلى يوم
القيامة ، فقال سلمان : يا رسول الله سمهم لي ؟ فقال : علي أخي ووزيري وخليفتي في أمتي وولي
كل مؤمن بعدي وأحد عشر إماما [ من ولده أولهم ] : ابني الحسن وابني الحسين ، ثم التسعة من
ولده واحدا بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض " . فقام
اثني عشر من البدريين فشهدوا أنا سمعنا ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما قلت سواء لم تزد فيه ، ولم
تنقص منه [ حرفا ] ، وقال بقية السبعين : قد سمعنا كما قلت ولم نحفظ منه كله " وهؤلاء الاثني عشر
خيارنا وأفضلنا .
قال : " صدقتم ليس كل الناس يحفظ بعضهم أحفظ من بعض " فقام من الاثني عشر أربعة : أبو
الهيثم بن التيهان وأبو أيوب الأنصاري وعمار وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، فقالوا : نشهد أنا قد
حفظنا قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ [ وهو قائم ] وعلي قائم إلى جنبه : " يا أيها الناس إن الله أمرني أن
أنصب لكم إمامكم ووصيي فيكم وخليفتي من أهل بيتي من بعدي ، والذي فرض الله طاعته على
المؤمنين في كتابه فأمركم فيه بولايته ، فراجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني
لأبلغها أو ليعاقبني .
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 336
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٣٣٦