الحلم مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر الله عز وجل ناصح لعباد الله عز
وجل حافظ لدين الله ، إن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه
وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ليكون علمهم فوق علم أهل زمانهم في قوله جل وتعالى : * ( أفمن
يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * وقوله تبارك وتعالى :
* ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) * وقوله في طالوت : * ( إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في
العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ) * وقال لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) * ( أنزل عليك الكتاب
والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ) * وقال في الأئمة من أهل بيت نبيه
وعترته وذريته صلوات الله عليهم : * ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آيتنا آل
إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم
سعيرا ) * .
وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح لذلك صدره وأودع قلبه ينابيع الحكمة
وألهمه العلم إلهاما ، فلم يع بعده بجواب ولا يحير فيه عن صواب فهو معصوم مؤيد موفق مسدد
قد أمن الخطأ والزلل والعثار ، ويخصه بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه * ( وذلك
فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) * فهل يقدرون على مثل هذا ؟ فيختارونه أو يكون
مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه بعدوا وبيت الله من الحق * ( ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا
يعلمون ) * وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه واتبعوا أهواءهم فذمهم الله ومقتهم وأنفسهم فقال
جل وتعالى : * ( فمن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) * وقال :
* ( فتعسا لهم وأضل أعمالهم ) * وقال : * ( كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب
متكبر جبار ) * وصلى الله على النبي وآله وسلم تسليما كثيرا " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 198 ح 1 ، معاني الأخبار : 96 - 101 / 2 .