تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الحلم مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر الله عز وجل ناصح لعباد الله عز وجل حافظ لدين الله ، إن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ليكون علمهم فوق علم أهل زمانهم في قوله جل وتعالى : * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * وقوله تبارك وتعالى : * ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) * وقوله في طالوت : * ( إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ) * وقال لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) * ( أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ) * وقال في الأئمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم : * ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آيتنا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ) * . وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح لذلك صدره وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما ، فلم يع بعده بجواب ولا يحير فيه عن صواب فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن الخطأ والزلل والعثار ، ويخصه بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه * ( وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) * فهل يقدرون على مثل هذا ؟ فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه بعدوا وبيت الله من الحق * ( ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ) * وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه واتبعوا أهواءهم فذمهم الله ومقتهم وأنفسهم فقال جل وتعالى : * ( فمن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) * وقال : * ( فتعسا لهم وأضل أعمالهم ) * وقال : * ( كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) * وصلى الله على النبي وآله وسلم تسليما كثيرا " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 198 ح 1 ، معاني الأخبار : 96 - 101 / 2 .