الباب الثاني والستون
في أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دعوة إبراهيم ( عليه السلام )
في قوله تعالى * ( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) *
لأنهما لم يسجدا لصنم قط
من طريق العامة وفيه حديثان
الحديث الأول : أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن
أحمد ابن موسى الغندجاني قال : أخبرنا أبو الفتح هلال بن أحمد الحفار قال : حدثنا إسماعيل بن
علي ابن رزين قال : حدثني أبي وإسحاق بن إبراهيم الدبري قالا : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا أبي
عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنا دعوة أبي
إبراهيم " قلنا : يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟ قال : " أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم
* ( إني جاعلك للناس إماما ) * فاستخف إبراهيم الفرح قال : يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي فأوحى الله
عز وجل إليه أن يا إبراهيم إني لأعطيك عهدا لا أفي لك به قال : يا رب ما العهد الذي لا تفي لي به ؟
قال : لا أعطيك لظالم من ذريتك عهدا قال إبراهيم عندها : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب
إنهن أضللن كثيرا من الناس فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : فانتهت الدعوة إلي وإلى علي لم يسجد أحد منا
لصنم قط فاتخذني الله نبيا واتخذ عليا وصيا " ( 1 ) .
الحديث الثاني : الواحدي في تفسير قوله تعالى : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * قال في تفسير
ذلك : لا ينال عهدي الظالمين أعلمه أن في ذريته الظالم ، قال : وقال السدي : * ( عهدي ) * نبوي
- يعني لا ينال ما عهدت إليك من النبوة والإمامة في الذين من كان ظالما من ولدك قال : وقال الفراء :
لا يكون للناس إمام مشرك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مناقب ابن المغازلي : 177 / ح 322 .
( 2 ) الدر المنثور : 1 / 172 وراجع تفسير الطبري : 1 / 756 ، وتفسير فتح القدير : 1 / 140 .