في علي بن أبي طالب والحسن والحسين ( عليهما السلام ) " فقلت له : إن الناس يقولون فما له لم يسم عليا
وأهل بيته في كتاب الله عز وجل ؟
قال : فقال : " قولوا لهم إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما
درهم حتى كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزل الحج فلم يقل لهم : طوفوا أسبوعا
حتى كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزلت * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) * ونزلت في علي والحسن والحسين فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ،
وقال ( صلى الله عليه وآله ) : أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما
على الحوض فأعطاني ذلك ، وقال : لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، وقال : إنهم لن يخرجوكم من
باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة ، فلو سكت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يبين من أهل بيته لادعاها
آل فلان وآل فلان ، لكن الله عز وجل أنزل في كتابه تصديقا لنبيه * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) فكان علي والحسن والحسين وفاطمة ( عليهم السلام ) فأدخلهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
تحت الكساء في بيت أم سلمة وقال : اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي فقالت
أم سلمة : ألست من أهلك ؟ فقال لها : إنك على خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي ، فلما قبض رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله وإقامته للناس وأخذه بيده ، فلما
مضى علي فلم يكن علي يستطيع ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي
ولا واحد من ولد ه إذ لقال الحسن والحسين : إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك وأمر
بطاعتنا كما أمر بطاعتك ، وبلغ فينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما بلغ فيك ، وأذهب عنا الرجس كما أذهب
عنك ، فلما مضى علي ( عليه السلام ) كان الحسن أولى به لكبره ، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم
يكن ليفعل ذلك والله عز وجل يقول : * ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * ( 2 ) فيجعلها
في ولده إذ لقال الحسين ( عليه السلام ) : أمر الله تبارك وتعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك ، وبلغ في
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما بلغ فيك وفي أبيك ، وأذهب عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك ، فلما
صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه
وعلى أبيه لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ، ولم يكونا ليفعلا ، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين
فجرى تأويل هذه الآية * ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * ثم صارت من بعد
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) الأحزاب : 6 .