الثلاثون : الشيخ في مجالسه قال : أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال : حدثنا عبد الرحمن بن
محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبيه عن عثمان أبي اليقظان عن أبي عمر زادان قال : لما وادع
الحسن بن علي ( عليه السلام ) معاوية ، صعد معاوية المنبر وجمع الناس فخطبهم وقال : إن الحسن بن علي
رآني للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا ، وكان الحسن ( عليه السلام ) أسفل منه بمرقاة ، فلما فرغ من كلامه ، قام
الحسن ( عليه السلام ) فحمد الله تعالى بما هو أهله ، ثم ذكر المباهلة فقال : فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الأنفس بأبي
ومن الأبناء بي وبأخي ومن النساء بأمي وكنا أهله ونحن له وهو منا ونحن منه ، ولما نزلت آية
التطهير جمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كساء لأم سلمة رضي الله عنها خيبري ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل
بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فلم يكن أحد تصيبه جنابة في المسجد ويولد له فيه
إلا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأبي تكرمة من الله لنا وتفضيلا منه لنا ، وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمر
بسد الأبواب فسدها وترك بابنا فقيل له في ذلك ، فقال : أما أني لم أسدها وأفتح بابه ولكن الله عز
وجل أمرني أن أسدها وأفتح بابه ، وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ولن أرى نفسي لها
أهلا ، فكذب معاوية نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ولم نزل أهل البيت
مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا وتوثب على رقابنا وحمل
الناس علينا ومنعنا سهمنا من الفيئ ومنع أمنا ما جعل لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأقسم بالله لو أن الناس
بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها وما طمع فيها معاوية ،
فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء أنت وأصحابك
وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما ولت أمة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب
سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا ، فقد تركت بنوا إسرائيل هارون وهم يعلمون أنه خليفة موسى
فيهم واتبعوا السامري ، وقد تركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره ، وقد سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول
أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة وقد رأوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، نصب أبي يوم غدير خم
وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ، وقد هرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قومه وهو يدعوهم إلى الله
تعالى حتى دخل الغار ، ولو وجد أعوانا ما هرب ، وقد كف حين ناشدهم واستغاث فلم يغث ،
فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، وجعل النبي في سعة من الله حين
خذلتنا هذه الأمة وبايعوك يا معاوية وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا ، أيها الناس لو
التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري وأخي لم تجدوا وإني قد
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 89
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٨٩