تعلمون ، أما والله لتركبن طبقا عن طبق على سنة بني إسرائيل حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل ،
أما والذي نفس سلمان بيده لو وليتموها عليه لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم ، ولو دعوتم
الطير في جو السماء لأجابتكم ، ودعوتم الحيتان من البحار لأتتكم ، ولما عال ولي الله ولا طاش
سهم من فرائض الله ولا اختلف اثنان في حكم الله ، ولكن أبيتم فوليتموها غيره فأبشروا بالبلاء
وأقنطوا من الرخاء وقد نابذتكم على سواء فانقطعت العصمة فما بيني وبينكم من الولاء عليكم
بآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) القادة إلى الجنة والدعاة إليها يوم القيامة ، عليكم بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب
فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وأمرة المؤمنين مرارا جمة مع نبينا كل ذلك يأمرنا به ويؤكده علينا ،
فما بال القوم عرفوا فضله فحسدوه ، وقد حسد قابيل هابيل فقتله أو كفار قد ارتدت أمة موسى بن
عمران ( عليه السلام ) ، فأمر هذه الأمة كأمر بني إسرائيل فأين يذهب بكم أيها الناس ويحكم ما لنا وأبو فلان
وفلان أجهلتم أم تجاهلتم أم حسدتم أم تحاسدتم ؟ والله لترتدن كفار أيضرب بعضكم رقاب بعض
بالسيف يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة ويشهد الشاهد على الكافر بالنجاة ، ألا وإني أظهرت
أمري وسلمت لنبيي وأتبعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة عليا أمير المؤمنين وسيد الوصيين
وقائد الغر المحجلين وإمام الصديقين والشهداء والصالحين . ( 1 )
الحادي والستون : الطبرسي في الاحتجاج عن محمد ويحيى ابني عبد الله بن الحسن عن أبيهما
عن جدهما عن علي بن أبي طالب قال : لما خطب أبو بكر قام إليه أبي بن كعب وكان يوم الجمعة
أول يوم من شهر رمضان فقال : يا معاشر المهاجرين الذين اتبعوا مرضات الله وأثنى الله عليهم
في القرآن ، ويا معشر الأنصار الذين تبوؤا الدار والإيمان وأثنى الله عليهم في القرآن تناسيتم أم نسيتم
أم بدلتم أم غيرتم أم خذلتم أم عجزتم ؟ ألستم تعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قام فينا مقاما أقام فيه علي
فقال : من كنت مولاه فهذا مولاه - يعني علي - ومن كنت نبيه فهذا أميره ألستم تعلمون أن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى طاعتك واجبة على من بعدي كطاعتي في
حياتي غير أنه لا نبي بعدي ، ألستم تعلمون أن رسول الله قال : أوصيكم بأهل بيتي خيرا فقدموهم
ولا تقدموهم وأمروهم ولا تأمروا ، عليهم ، ألستم تعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل موته وقد جمعنا في
بيت ابنته فاطمة ( عليها السلام ) فقال : إن الله أوحى إلى موسى بن عمران ( عليه السلام ) أن اتخذ أخا من أهلك فاجعله
نبيا واجعل أهله لك ولدا أطهرهم من الآفات وأخلصهم من الريب ، فاتخذ موسى هارون أخا
وولده أئمة لبني إسرائيل من بعده الذين يحل لهم في مساجدهم ما يحل لموسى ، وإن الله أوحى
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 1 / 151 .