قوله تعالى : * ( وإنا لنحن الصافون ، وإنا لنحن المسبحون ) * فقال ابن عباس : إنا كنا عند رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فأقبل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فلما رآه النبي ( صلى الله عليه وآله ) تبسم في وجهه وقال : " مرحبا بمن خلقه الله
قبل آدم بأربعين ألف عام " فقلت : يا رسول الله أكان الابن قبل الأب ؟ فقال : " نعم إن الله تعالى
خلقني وخلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة ، خلق نورا فقسمه نصفين فخلقني من نصفه
وخلق عليا من النصف الآخر قبل الأشياء كلها ، ثم خلق الأشياء فكانت مظلمة فنورها من نوري
ونور علي . ثم جعلنا عن يمين العرش ، ثم خلق الملائكة فسبحنا وسبحت الملائكة ، وهللنا
وهللت الملائكة وكبرنا فكبرت الملائكة فكان ذلك من تعليمي وتعليم علي ، وكان ذلك في علم
الله السابق ( 1 ) أن لا يدخل النار محب لي ولعلي ، ولا يدخل ( 2 ) الجنة مبغض لي ولعلي ، ألا وإن الله
عز وجل خلق ملائكة بأيديهم أباريق اللجين مملوءة من ماء الجنة من الفردوس ، فما من أحد
من شيعة علي إلا وهو طاهر الوالدين تقي تقي ، مؤمن بالله ، فإذا أراد أب واحدهم ( 3 ) أن يواقع أهله
جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق ماء الجنة فيطرح ( 4 ) من ذلك الماء في آنيته التي
يشرب منها ( 5 ) فيشرب من ذلك الماء فينبت الإيمان في قلبه كما ينبت الزرع ، فهم على بينة من
ربهم ومن نبيهم ومن وصيه علي ومن ابنتي الزهراء ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم الأئمة من ولد
الحسين " .
فقلت : يا رسول الله ومن هم الأئمة ؟ ( 6 ) قال : " أحد عشر ( 7 ) وأبوهم علي بن أبي طالب ، ثم قال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحمد لله الذي جعل محبة علي والإيمان سببين - يعني سببا لدخول الجنة وسببا للفوز
من النار - ( 8 ) .
الثالث عشر : محمد بن يعقوب عن أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبد الله ، عن محمد بن
عيسى ، ومحمد بن عبد الله ، عن علي بن حديد ، عن مرازم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال الله تبارك
وتعالى : " يا محمد إني خلقتك وعليا نورا يعني روحا بلا بدن قبل أن أخلق سماواتي وأرضي
هامش
( 1 ) في البحار : أن الملائكة تتعلم منا التسبيح والتهليل ، وكل شئ يسبح الله ويكبره ويهلله بتعليمي وتعليم
علي ، وكان في علم الله السابق .
( 2 ) في البحار : وكذا كان في علمه أن لا يدخل .
( 3 ) في إرشاد القلوب : فإذا أراد أحدهم .
( 4 ) في البحار : فقطر .
( 5 ) في البحار وإرشاد القلوب : في إنائه الذي يشرب فيه .
( 6 ) في البحار : كم هم .
( 7 ) في البحار : أحد عشر مني .
( 8 ) بحار الأنوار : 24 / 88 و : 26 / 245 ، إرشاد القلوب 2 / 195 ط بيروت .