كتاب ( شرح نهج البلاغة ) لعز الدين عبد الحميد بن أبي الحسين هبة الله بن محمد بن محمد بن
الحسين بن أبي الحديد المدايني ، وهو من أعيان علماء العامة المعتزلة قال في أول هذا الشرح :
القول فيما يذهب أصحابنا المعتزلة في الإمامة : اتفق شيوخنا كافة - رحمهم الله - المتقدمون منهم ،
والمتأخرون ، والبصريون والبغداديون على أن بيعة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - بيعة صحيحة
شرعية وإن لم تكن عن نص ، وإنما كانت بالاختيار . وقال أيضا في موضع من هذا الشرح : لو لم يبايع
عمر أبا بكر لم يبايع أبا بكر أحد .
وقال عبد الرزاق ( 1 ) في كتاب ( مجمع الآداب ) بعد أن ذكر عبد الحميد بنسبه الذي ذكرناه قال :
وكان عارفا بأصول الكلام يذهب مذهب المعتزلة وذكر له مصنفات إلى أن قال : وأجلها وأشهرها
( القصائد السبع العلويات ) وذلك لشرف الممدوح بها - عليه أفضل السلام والتحيات - نظمها في
صباه وهو بالمدائن في شهور سنة إحدى عشرة وستمائة . انتهى كلامه . وهو من معتزلة بغداد
والمفضلين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على أبي بكر وعمر وعثمان .
كتاب ( فضائل أمير المؤمنين وولده الأئمة ) وهو مائة حديث من طريق العامة للشيخ الفقيه أبي
الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان وغير ذلك من المصنفين والمصنفات اللآتي
أذكرها - إن شاء الله تعالى - في كتابي هذا في خلال أبوابه .
واعلم أيها الواقف على كتابي هذا الواجب عليك أن تنظره بعين الإنصاف وترك الشك
والاعتساف * ( إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ) * ( 2 ) وكتابي هذا مرتب على أبواب باب من طريق
العامة ، وباب مثله من طريق الخاصة وهكذا إلى آخر الكتاب . وسميته ب ( غاية المرام وحجة
الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام ) وجعلته على مقصدين :
الأول - في تعيين الإمام ، والنص عليه ، وما يتصل بذلك .
الثاني - في وصف الإمام بالنص وفضائله ، وما يتصل بذلك من فضائل أهل البيت وشيعتهم
ومحبيهم .
المقصد الأول - وفيه سبعة وستون بابا .
الباب الأول - في أن لولا الخمسة الأشباح محمد رسول الله ، وعلي ، وفاطمة والحسن ،
والحسين لما خلق [ الله ] جل جلاله آدم ، ولا الجنة ، ولا النار ، ولا العرش ولا الكرسي ، ولا السماء
هامش
( 1 ) عبد الرزاق بن أحمد بن محمد المعروف بابن الفوطي البغدادي المتوفى 723 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 106 .