به كله منهم وبهم لكن الظاهر ، إن المراد من المنعم الذي يجب شكره وإطاعته
من بيده الايجاد والابداع ، وله دخل في أصل الخلقة ، وشموله للوسائط في الفيض
والوسائل في وصول النعم ، غير معلوم بل معلوم العدم . وإلا لوجب إطاعة كل من
له أدنى حق ، وأقل دخل في تربية الانسان وتكميله .
ولكن يمكن تقريب الاستدلال بوجه آخر ، وإن لم يكن داخلا فيما يستقل به
العقل ، وهو أن يقال : إنه بعد ما ثبت وجوب إطاعة الوالدين شرعا يجب إطاعة
النبي والأئمة في جميع الأمور . بمفهوم الموافقة . ، لأولوية إطاعة النبي والإمام عليهم
السلام لوضوح الفرق بين النبي والإمام عليه السلام وبين آباء الأنام ، كالثرى
والثريا فإن احسان الآباء إلى الأولاد ، وبرهم بهم ، في مقابل البركات الواصلة
إلى جميع الأنام ، من النبي والإمام ، كالقطرة في جنب البحر ، أو ذرة بالنسبة
إلى الدرة ، فإنهم عليهم السلام ، وسائط للفيوضات الكاملة ، والنعم الدائمة الباقية ،
والكمالات الروحانية فما صار علة وسببا لوجوب إطاعة الوالد على الولد ، يوجد
في النبي والإمام عليه السلام ، أكمله وأعلاه ، ولهذا قال صلى الله عليه وآله أنا وعلي أبوا هذه الأمة ،
وبالجملة يستفاد من جميع ما تقدم ، إن النبي والأئمة عليهم السلام ، يجب إطاعتهم
مطلقا ، وإن لهم الولاية المطلقة ، وإن أمرهم نافذ في حق الرعية هذا تمام الكلام
بالنسبة إلى تصرفاتهم استقلالا .
وأما كون التصرفات الصادرة من الغير من المعاملات وغيرها مشروطة
بإذنهم ، جوازا ونفوذا ، فيقال بعد ورود العمومات الدالة على سلطنة الناس على
أموالهم ، وصحة معاملاتهم ، مثل ما يدل على صحة معاملاتهم ، مثل ما يدل على صحة البيع وجوازه وغيره من سائر
العقود والايقاعات . إن الظاهر استقلالهم في التصرف تكليفا ووضعا من دون حاجة إلى
الرجوع إليهم عليهم السلام وإن إذنهم ليس شرطا فيها
تفصيل الكلام في المقام ، إن الأرض وما فيها كلها لله ، وبيده تعالى أمرها ،
الهداية ، الأول — صفحة 27
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٧