في ولاية الفقهاء
أما الفقيه فله مناصب ثلاثة : اثنان منها غير مرتبط بالمقام .
الأول منصب الافتاء ، وبيان الأحكام الشرعية ، ليرجع إليه . ويؤخذ منه
وهذا مربوط بمسألة الاجتهاد والتقليد ، وقد بين فيها معنى الاجتهاد وشرائط المفتي ،
وأنه أي عالم يصح منه الافتاء واعمال النظر واصدار الرأي .
الثاني القضاء ورفع الخصومة وقطع النزاع بالحكم على طبق الموازين
الشرعية ، والقوانين المدنية الدينية ، من الحقوق ، والجزائية ، وما يكون الفصل
والقطع متوقفا عليه من توقيف المدعى عليه ، حتى يقيم المدعي البينة ، وتفصيل
هذا المنصب وبيان شرائطه موكول إلى كتاب القضاء وقد ذكر فيه الشرائط المعتبرة
في القاضي والقضاء .
والثالث وهو الذي يدور حوله البحث في المقام ، ولاية التصرف في أموال
الصغار ، والسفهاء ، والمجانين ، وجمع شتاتهم واصلاح أمورهم ، وتنظيم معاشهم
بالمباشرة ، أو بنصب القيم ، لهم أو الإذن لغيره ، وغير ذلك مما تسمعه في طي البحث
إن شاء الله
ثم الكلام في المقام يقع في أمرين ( الأول ) في كيفية ولاية الفقهاء وأنحاء
تصرفهم ( والثاني ) في منشأها ، أما الأول فقال الأستاذ الأعظم مد ظله العالي ،
أن الولاية المجعولة للفقيه شرعا ( تارة يتصور استقلالا تاما ، بأن يتصرف مستقلا
في أموال الصغار وينظر في أمورهم ، ويكون أمه نافذا في جميع شؤونهم ،
وأخرى يتصور شرطا . بأن يكون إذنه شرطا في جواز تصرف الغير في أموالهم ،
ورضايته دخيلا فيه ، بحيث لو لم يأذن لا يصح لأحد أن يتصدى أمرا من أمور من لا
ولي له ، وتقع كلتا الصورتان موردا للبحث والنظر . )
وأما الأمر الثاني - فقد تقدم إن ما يقتضيه الأصل الأولى أن لا تكون لأحد