الولاية على ولده الذي هو بمنزلته .
وتفصيل ذلك وتوضيحه : إن الابن قطعة من الأب ، وبضعة منه ، بل أعز إليه
من نفسه ، والذ من شخصه ، فليس أحد أولى بالولاية عليه من أبيه ، لأنه مجبور على
مراعاة مصالح ولده ، فكما أن تشريع الولاية للفاسق على نفسه لا يعد ركونا إليه ،
ولا يوجب الاعتماد عليه فكذلك ولايته على ابنه الذي هو منه وقطعته وبضعته
وبتقرير آخر الظاهر من الركون المنهى عنه في الولاية هو الاعتماد على الظالم ،
والركون إليه فيما يتعلق بالغير ، ويرجع إليه ، بأن يجعله وليا عليه ، لا الاعتماد
عليه فيما يرجع إلى نفسه ، ويتعلق بأمور شخصه ، ولذا لا يستشكل أحد في قول عليه السلام
اقرار العقلاء على أنفسهم جايز بأن شموله للفاسق مستلزم لجواز الركون
إلى الظالم ، فحينئذ يقال : إن الولد بمنزلة نفس الوالد ومهجته ، وتشريع الولاية
له عليه إذا كان فاسقا ليس مشمولا للآية كما أن ولايته على نفسه كذلك فتدبر
وأما عن الثانية ، فالجواب عنه نظير الجواب عن الآية الأولى ، وتوضيحه أن
الابن ومصالحه كما تقدم راجع إلى الأب ، وأنه بمنزلة نفسه فيكون اقراره في
حق ولده ، كاقراره في حق نفسه في النفوذ ، وآية النبأ بعد ثبوت نفوذ الاقرار من
العقلاء لقوله عليه السلام اقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، كما لا يشمل اقرار الفاسق على
نفسه ، فكذلك لا يشمل اقراره في حق من هو كنفسه ، وبالجملة بعد كون الأولاد
بمنزلة الآباء وثبوت الوحدة بينهم عند العرف يكون اخبارهم واقرارهم جائزا في
حق أولادهم أيضا ، إذا الآباء والأجداد لا يقدمون على ما يضرهم ويفسد أمرهم ،
كما لا يقدمون على ما يضر بأنفسهم بما هم عقلاء ، والحاصل أن الآية لا يشمل اخبار
الفاسق في حقه ولا توجب التبين والتثبت عنه ، وكذلك اخباره في حق أولاده ،
الذين هم بمنزلته ، وليس هذا من باب تخصيص الآية ، بل هو نظير الحكومة واخراج
فرد من العموم بالتنزيل منزلة النفس المقر ، هذا إذا لم تكن الآية منصرفة عن الاخبار
والاقرار على نفسه ، وإلا فخروجه من باب التخصص
ويمكن الاستدلال لاشتراط العدالة في الأب والجد بقوله تعالى ( لا ينال
الهداية ، الأول — صفحة 10
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٠