لغة كونه اسما للشئ الذي يطعم ويؤكل لا لما هو عمل وفعل للانسان مثلا
فإرادة المعنى المصدري وعنوان كونه فعلا من الأفعال خلاف الظاهر .
هذا مضافا إلى أنه تعالى يقول : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم "
ومعناه على ما ذكره هذا القائل إن اطعام أهل الكتاب لكم حلال وجائز لكم ويلزم
من ذلك حلية فعل غير المسلمين - أهل الكتاب - للمسلمين فالفعل فعل أهل
الكتاب ومع ذلك يحل ويباح للمؤمنين وهذا من البعد بمكان . ولو كان المراد
هذا المعنى فالأنسب بل اللازم أن يقول : يحل لكم أن تكونوا ضيوفا لأهل
الكتاب أو : يجوز ويباح لكم الحضور في ضيافتهم ، وأمثال ذلك من التعابير
الظاهرة في المعنى المزبور .
هذا تمام الكلام في هذا المقام حول قول الملك العلام . وصفوة البحث
أنه لا دلالة لهذه الآية الكريمة على مراد من استدل بها على طهارة أهل الكتاب .
الأخبار التي تمسك بها القائلون بالطهارة
واستدل القائلون بطهارة أهل الكتاب أيضا بأخبار نقلها الأعلام
وأصحاب الحديث .
منها رواية عيص بن القاسم الصحيحة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن مؤاكلة اليهودي والنصراني فقال : لا بأس إذا كان من طعامك . وسألته عن
مؤاكلة المجوسي فقال : إذا توضأ فلا بأس . 1
وجه الاستدلال بها إن الإمام عليه السلام جوز مؤاكلة اليهودي والنصراني
هامش
1 . وسائل الشيعة ج 16 ب 53 من أبواب الأطعمة المحرمة ح 1 .