توضيحه إنا لو كنا نعلم أن المراد التوضئ من سؤر المخالفين لكان هذا
دليلا على المطلوب ولكن الرواية لم تدل على أزيد من جواز الوضوء من فضل
جماعة المسلمين ، ومن الممكن فرض كونهم من موالي أمير المؤمنين ومحبيه
وأشياعه لا من المخالفين ، واستشهد لذلك بقول بعض العلماء الأعيان فراجع .
ثم أورد على المحقق - فيما قاله في الخوارج من أنهم المعنيون بالنصاب -
بالخروج عن مقتضى النصوص المستفيضة في الباب وعدم موافق له في ذلك لا
قبله ولا بعده من الأصحاب .
والمستفاد من ايراده هذا هو أن النواصب مطلق المخالفين لا طائفة
خاصة منهم على ما أفاده المحقق من تفسير الخوارج بهم .
وفي هذا المطلب وما ذكره قبل ذلك ما لا يخفى .
ثم إنه رحمة الله عليه ذكر أخبارا دالة - عنده وبزعمه - على كفر المخالفين
ونجاستهم - دفعا لما أورده المحقق في الوجه الرابع من أن النجاسة حكم مستفاد
من الشرع فيقف على الدلالة - ونحن نذكر تلك الأخبار ونتعرض لما فيها .
قال : فمنها ما رواه في الكافي بسنده عن مولانا الباقر عليه السلام قال : إن
الله عز وجل ، نصب عليا ( عليه السلام ) علما بينه وبين خلقه فمن عرفه كان
مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، ومن جهله كان ضالا . 1
وفيه أن الظاهر منها بقرينة قوله : ومن جهله كان ضالا ، هو انكار الولاية
عن علم وفهم ، لأن الجهل به عليه السلام هو الجهل بشامخ مقامه وإن عرف
شخصه فمن جهل أمر الولاية فهو ضال ، وفي قباله من أنكر عالما بعلو شأنه
ورفعة مقامه وسمو مكانته وأنه المنصوص بالخلافة قطعا ، ولا اطلاق لقوله :
ومن أنكره كان كافرا ، حتى يشمل الجاهل أيضا حيث إن الجملة الأخيرة متعرضة
هامش
1 . أصول الكافي ج 1 ص 437 .