لكن ليس هؤلاء كلهم من المتقدمين بل فيهم من كان من المتوسطين
والمتأخرين ، فالأولى مراجعة كلمات القدماء ليعرف آرائهم وفتاويهم فإنهم
أعمدة الدين ووسائط بيننا وبين الأئمة المعصومين ، صلوات الله عليهم أجمعين .
ويظهر من كلامه قدس سره إن منشأ الخلاف في المسألة وأول من قال
بالطهارة هو المحقق صاحب الشرايع وإليك نص كلام الحدائق :
إن من جملة من صرح بطهارة المخالفين - بل ربما كان هو الأصل في
الخلاف في هذه المسألة في القول باسلامهم وما يترتب عليه - المحقق
في المعتبر . . .
أقول : ويرد عليه إن بعضا من الأركان قبل المحقق أيضا قد قال بطهارة
أهل الخلاف وليس هو المبتكر لهذا القول والبادئ به قال المحقق في المعتبر :
أسئار المسلمين طاهرة وإن اختلفت آرائهم عدا الخوارج والغلاة ، وقال الشيخ في
النهاية بنجاسة المجبرة والمجسمة ، وخرج بعض المتأخرين بنجاسة من لم يعتقد
الحق عدد المستضعف . 1
ومراده من بعض المتأخرين هو ابن إدريس حيث قال : المخالف لأهل
الحق كافر بلا خلاف بيننا . 2
ثم إن المحقق قدس سره قد استدل على ما ذهب إليه من طهارتهم بأمور :
أحدها ما ذكره بقوله : لنا إن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يجتنب سؤر
أحدهم وكان يشرب من الموضع الذي تشرب منه عايشة ، وبعده لم يجتنب علي عليه السلام سؤر أحد من الصحابة مع مباينتهم له ولا يقال : كان ذلك تقية لأنه لا
هامش
1 . المعتبر ، الطبع القديم ص 24 ، الطبع الحديد ج 1 ص 97 .
2 . السرائر ج 1 ص 356 بحث صلاة الميت ولفظه : والمخالف للحق كافر ، بلا خلاف بيننا .