العليم الخبير " 1 قالت فلانة لزميلتها : إن الله سمع من فوق العرش . . .
فكانت تتصور إن الله تعالى جالس على العرش ، ولم تشعر أنه تعالى منزه
عن المكان وغيره من لوازم الجسم .
ويؤيد ذلك أيضا أنه لا يزال المسلمون يلتزمون برفع أيديهم ونصب
وجوههم إلى السماء عند أدعيتهم وابتهالاتهم مع أن نسبة الجهات إليه تعالى
متساوية ، ويمكن توجيه الأيدي إلى الأرض مثلا بدلا عن السماء ، قال الله تعالى :
" أينما تولوا فثم وجه الله " 2
وتفهيم كثير من العوام تلك الأمور وأن التوجه إلى القبلة أو إلى السماء
إنما هو للأمر بذلك ولأن الرحمة تنزل من السماء مثلا وغير ذلك من الجهات
والأسرار صعب جدا ، وليس كل أحد يفهم هذه المطالب ويدركها حتى يحصل له
- بمجرد الاقرار بالشهادتين - الاعتقاد بكل الخصوصيات بلا أي نقصان فهذا هو
شأن الأوحدي والخواص كإمام العارفين أمير المؤمنين علي عليه السلام حيث
يقول : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا 3
والحاصل : أنه لما لم يكن تلك المطالب ضرورية يعلمها كل أحد بل
يعجز عن دركها عقول كثير من الناس ، ويقصر أفهامهم ، فلذا لو كان قد اشتبه
هامش
1 . سورة التحريم الآية 3 .
2 . سورة البقرة الآية 115 .
3 . شرح مأة كلمة ، لابن ميثم ص 52 ، ارشاد القلوب للديلمي الباب 37 ، أنوار الولاية ص 406 .