الايمان الذي به يفوز الفائزون وهو أخص من الاسلام الذي عليه عامة الأمة كما
نطق بذلك الأخبار الكثيرة وشهد له قول الله عز وجل : " قالت الأعراب . . . " 1
ونحن نتسائل ونقول : إن الشاك الذي حكم قدس سره في أول بحثه
بكفره لظاهر الشرع هل هو الشاك المقر بالشهادتين أو غير المقر .
فإن كان المراد هو الأول فكيف قوى في العبارة الأخيرة كفاية الاقرار
والتدين الصور في ترتيب أثر الاسلام .
وإن كان المراد هو الشاك غير المقر ففيه أنه لا أثر لشكه لكفاية مجرد
عدم الاقرار بالشهادتين في الحكم بكفره .
وعلى الجملة فمع كفاية الشهادتين في الحكم بالاسلام الظاهري لا مجال
للبحث في الشك أصلا فينبغي أن يقال : إن من أقر بالشهادتين فهو مسلم ظاهري
سواء كان معتقدا بهما في قلبه أو شاكا أو قاطعا بالخلاف ومن لم يقربهما فليس
بمسلم وإن علمنا أنه معتقد واقعا .
ويشهد لذلك قوله تعالى : " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما
وعلوا " 2 حيث إن الله سبحانه عابهم ولامهم بذلك ولو كان الاعتقاد قلبا ومجردا
عن الاقرار كافيا لما صح أن يعيبهم بهذه الكلمة الواردة في مقام اللوم والذم .
ومما يجدر بنا أن نذكره في هذا المقام إن ما ذكرنا من كفاية الاقرار
بالشهادتين في الحكم بالاسلام مشروط بعدم اظهاره ما يخالف شهادته ، وما
يكذب اقراره ، وإلا كان كافرا ولذا قال المحقق في الشرايع عند ذكر النجاسات
وعدها : الكافر وضابطه من خرج عن الاسلام أو من انتحله وجحد ما يعلم من
الدين ضرورة انتهى .
هامش
1 . مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 563
2 . سورة النمل الآية 14 .