Skip to main content

نتائج الأفكار ، الأول — Page 145

Contributors:

P.145
الشبهات الناشئة من جهالتهم لا يخرجون بذلك من زمرة المسلمين ما لم يجحدوا ذلك الشئ الذي شكوا فيه ولو بترتيب آثار عدمه في مقام العمل كترك الصلاة والصوم ونحوهما فليس المراد بمثل هذه الروايات إن من لم يتدين بدين الاسلام ولم يلتزم بشئ من شرائعه متعذرا بجهله بالحال ليس بكافر انتهى . أقول : التحقيق في المقام التفصيل بأن يقال : إن الاسلام على قسمين : ظاهري وواقعي . والأول : يوجب صيرورة الانسان كسائر المسلمين وداخلا في زمرتهم يجرى عليه أحكام الاسلام ، من طهارة البدن ، وحل المناكحة ، وحقن الدم ، واحترام ماله وعرضه ، فلا فرق في جريان هذه الأحكام وترتب هذه الآثار عليه بينه وبين سائر المسلمين ، وهو يدور مدار الاقرار بالشهادتين فقط ، فإذا أقر بهما تترتب تلك الأحكام . وإليه يشير قوله تعالى : " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " 1 وتدل عليه أيضا روايات عديدة كما أن كلمات العلماء وعبائر هم صريحة في ذلك ، ولا يزال المسلمون على مضي الأعصار ومختلف الأمصار يعاملون المقر لسانا معاملة المسلمين . أضف إلى ذلك كله إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول للناس : قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ، ولم يقل اعتقدوا بلا إله إلا الله . والحاصل : أن الكافر هو من لم يقر بالشهادتين مع صلوحه لذلك ، سواء كان شاكا أو قاطعا بالخلاف ، غاية الأمر أن عذاب القاطع بالخلاف أشد من الشاك ، ولا بأس به ، فإن المعذبين في النار ليسوا على حد سواء من العذاب ،
Footnote
1 . سورة الحجرات الآية 14 .