زنديق وغيرهم . 1
وقد أورد عليه بأن الآية تدل على نجاسة صنف خاص من الكفار
وهو المشرك ، أي القائل بالشريك لله سبحانه ، لا جميع أصنافهم ، كمن أنكر
وجود الواجب وجحد مبدأ العالم أساسا أو من أنكر النبوة والرسالة ، لعدم كون
انكار المبدء أو الرسالة من قبيل الاشراك لله تعالى ، فإن المتبادر من معنى المشرك
هو من اعتقد مع الله إلها آخر أو عبده ، والحاصل أن الدليل أخص من المدعى لأن
المدعى نجاسة كل كافر والدليل لا يثبت إلا نجاسة خصوص المشرك منهم .
قال صاحب المدارك قدس سره موردا على المحقق - في استدلاله بالآية
الكريمة : اللازم من ذلك نجاسة المشرك خاصة وهو أخص من المدعى ، إذ
من المعلوم أن من أفراد الكافر ما ليس بمشرك قطعا فلا يصلح لاثبات الحكم على
وجه العموم . 2
وفيه أن المفهوم من لفظ المشرك هو من جعل لله سبحانه ندا ونظيرا
و
هامش
1 . يقول المقرر : وقد استدل بها على نجاسة مطلق الكافر كثير من الأعلام والأساطين كالسيد ابن
زهرة والعلامة وغيرهما قال السيد في الغنية : والكافر نجس بدليله - الاجماع - وبقوله تعالى
" إنما المشركون نجس " وهذا نص وكل من قال بذلك في المشرك قال به فيمن عداه من الكفار
والتفرقة بين الأمرين خلاف الاجماع انتهى كلامه
وقال العلامة في التذكرة ص 8 : الكافر عندنا نجس لقوله تعالى : " إنما المشركون نجس . . . "
لا فرق بين أن يكون الكافر أصليا أو مرتدا ولا بين أن يتدين بملة أولا ولا بين المسلم إذا أنكر ما
يعلم ثبوته من الدين ضرورة وبينه ، وكذا لو اعتقد المسلم ما يعلم نفيه من الدين ضرورة انتهى
وقال المحقق القمي في جامع الشتات ج 1 ص 12 : المعروف من مذهب الأصحاب نجاسة
أهل الكتاب والمجوس أيضا والأقوى عندي ذلك وادعى جمع من علمائنا اجماع الشيعة على
نجاستهم والآية الشريفة يعني قوله تعالى : " إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام "
والأحاديث الكثيرة تدلان على ذلك انتهى
2 . مدارك الأحكام في شرح شرائع الاسلام الطبع القديم ص 101 والطبع الجديد ج 2 ص 295 -
294 يقول المقرر : وقد يجاب عن هذا الايراد بعدم القول بالفصل كما أشير إليه في عبارة الغنية
التي نقلناها في التذييلات السابقة إلا أنه أورد عليه بعض بأنه خروج عن التمسك بالآية .