وفيه أن الظاهر كون الآية الكريمة أجنبية عما نحن بصدده ، فإنها ناظرة
إلى النشأة الآخرة وما بعد الموت ، وأما الحاق أولاد الكافرين لهم ما داموا في دار
الدنيا في جميع الأحكام ومنها النجاسة فهو مشكل جدا ولا يستفاد من الآية . 1
الرابع : خبر حفص بن غياث قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب وظهر عليهم المسلمون بعد ذلك قال :
اسلامه اسلام لنفسه ولولده الصغار وهم أحرار وماله ومتاعه ورقيقه له . 2
وهذا الخبر يدل بمنطوقه على أن الصغار يحكم عليهم بحكم الاسلام
بمجرد حدوث الاسلام وتحققه لوالدهم ، ولازم ذلك بمقتضى المفهوم كون
الأولاد الصغار محكوما عليهم بالكفر أيضا بسبب كفر والدهم لأنه لا واسطة بين
الاسلام والكفر فإذا انتفى الاسلام فلا بد وأن يثبت الكفر .
ويرد عليه أنه لا دلالة لهذا الخبر أيضا على نجاسة أطفالهم ،
فإن المستفاد منه إن كفر الوالد مسوغ لاسترقاق الأطفال أيضا مضافا إلى جواز
استرقاق الوالد بنفسه وأما النجاسة فهي أمر آخر غير مرتبط بذلك فإنها مترتبة
على الكفر . والطفل المتولد من كافرين ليس بكافر بل لا يصلح لذلك .
وما ذكره المستدل من أنه إذا انتفى حكم الاسلام في الولد يثبت عليه
حكم الكفر وأن مجرد عدم كونه مسلما كاف في الحكم بكفره .
هامش
1 . أقول : وقد يستدل بقوله تعالى حكاية عن نوح : " ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " ، وإن لم يتعرض له
سيدنا الأستاذ الأعظم مد ظله . والجواب عنه هو ما ذكره العلامة أعلى الله مقامه في شرحه
على التجريد بقوله : إنه مجاز والتقدير أنهم يصيرون كذلك لا حال طفوليتهم .
2 . وسائل الشيعة كتاب الجهاد ب 43 ح 1 .