الإغماء المستوعب ؛ لعدم دعوى الاتفاق عليه ، بل المشهور خلافه .
ثمّ إنّ الشهيد الثاني رحمه اللَّه قال : ونقل عن ابن إدريس أنّ النائم غير مكلَّف بالصوم ، وليس صومه شرعياً ( 1 ) .
والظاهر أنّ مراده من الناقل العلامة في المختلف ( 2 ) ، ونقله عنه صاحب المدارك أيضاً صريحاً ( 3 ) ، ولم نقف على هذا الإطلاق في كتابه السرائر . وما وجدته فيه هو أنّه بعد ما نقل عبارة المبسوط المشتملة على أنّ من جملة من حصل له حكم النيّة ولم يفعل النيّة بالفعل النائم طول شهر رمضان والمغمى عليه ، فإنه لا نية لهما ، ومع ذلك يصحّ صومهما ( 4 ) ، قال : والذي يلوح لي ويقوى في نفسي أنّ النائم الذي ذكره والمغمى عليه غير مكلَّفين بالصيام ، ولاهما صائمان صياماً شرعياً ، فذكره لهما غير واضح ( 5 ) .
أقول : وظاهر العبارة تخصيص الكلام بالنائم الذي ذكره الشيخ ، لا مطلق النوم ، ولا حاجة إلى ما وجّه كلامه به في المدارك من أنّ مراده أنّ الإمساك في حال النوم لا يوصف بوجوب ولا ندب ، فلا يوصف بالصحّة ولكنه بحكم الصحيح في استحقاق الثواب عليه ؛ للإجماع القطعي على أنّ النوم لا يبطل الصوم ( 6 ) . بل ليس مراده ذلك جزماً ، بل مراده أنّ صوم النائم المذكور باطل كما يظهر من كلامه بعد ذلك في المغمى عليه والنائم طول الشهر .
والظاهر أنّ نظر ابن إدريس أيضاً إلى ما ذكرنا من عدم بقاء الداعي في المفروض ، وإلا فهو أيضاً ممن يكتفي بنية واحدة لتمام الشهر .
وقال في المختلف بعد نقله عنه : وهو غلط ؛ لأنّه بحكم الصائم ، ولا يسقط عنه
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 43 ، وانظر السرائر 1 : 365 .
( 2 ) المختلف 3 : 458 .
( 3 ) المدارك 6 : 141 .
( 4 ) المبسوط 1 : 285 .
( 5 ) السرائر 1 : 365 ، وانظر المبسوط 1 : 285 .
( 6 ) المدارك 6 : 141 .