وروى في العيون عن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون : « من محض الإسلام ولا يجوز أن تقول في التشهّد الأوّل : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، لأن تحليل الصلاة التسليم ، فإذا قلت هذا فقد سلَّمت » ( 1 ) .
وروى أبو بصير في الموثّق عن الصادق عليه السلام ، قال : « إذا نسي الرجل أن يسلَّم ، فإذا ولَّى وجهه عن القبلة وقال : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، فقد فرغ من صلاته » ( 2 ) .
وقال الشيخ في التهذيب : عندنا أنّ من قال : السلام علينا في التشهّد فقد انقطعت صلاته ، فإن قال بعد ذلك : السلام عليكم ورحمة اللَّه جاز ، وإن لم يقل جاز أيضاً ، ذكر ذلك في تسليم ركعتي الوتر ( 3 ) .
ويظهر منه أنّه كان مذهب الإماميّة وشعاراً لهم .
ومع ملاحظة ما ذكرنا من الأخبار يثبت الخروج والانصراف بقول « السلام علينا » فحينئذٍ لا بدّ من حمل التسليم في قوله عليه السلام « وتحليلها التسليم » ( 4 ) على الأعمّ .
وربّما يقال : إنّه راجع إلى المعهود بين العامّة والخاصّة ، وهو قول « السلام عليكم » وذلك يظهر من الأخبار أيضاً ( 5 ) ، كما في موثّقة أبي بصير الطويلة ، قال في آخرها : « والسلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، ثمّ تسلَّم » ( 6 ) . ويظهر منه أنّ السلام هو السلام عليكم فقط .
وكذا موثّقة عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التسليم ما هو ؟
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) 2 : 123 ، الوسائل 4 : 1001 أبواب التشهّد ب 12 ح 3 .
( 2 ) التهذيب 2 : 159 ح 626 ، الوسائل 4 : 1010 أبواب التسليم ب 3 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 2 : 129 .
( 4 ) الكافي 3 : 69 ح 2 ، الوسائل 4 : 1003 أبواب التسليم ب 1 ح 1 .
( 5 ) كما في المدارك 3 : 436 .
( 6 ) التهذيب 2 : 99 ح 373 ، الوسائل 4 : 989 أبواب التشهّد ب 3 ح 2 .