قال : « القنوت قبل الركوع ، وإن شئت فبعد » ( 1 ) .
والأوّل أقرب لما ذكرنا ههنا ، ولصحيحة زرارة المتقدّمة ، وصحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام ، قال : « ما أعرف قنوتاً إلَّا قبل الركوع » ( 2 ) .
وموثّقة سماعة ، قال : سألته عن القنوت في أيّ صلاة هو ؟ فقال : « كلّ شيء يجهر فيه بالقراءة فيه قنوت ، والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة » ( 3 ) إلى غير ذلك من الأخبار المعتبرة الصحيحة والموثقة ( 4 ) .
ولا ريب أنّ تلك الرواية مع ضعفها ومتروكيّتها عند الأصحاب لا تقاوم هذه الأدلَّة .
وما وقع فيه المخالفة لهذا الحكم أُمور :
[ الأمر ] الأوّل : صلاة الجمعة
فالمشهور فيها أنّ لها قنوتين : في الركعة الأُولى قبل الركوع ، وفي الثانية بعد الركوع .
ونقل عن ظاهر ابن أبي عقيل وأبي الصلاح أنّ في الجمعة قنوتين قبل الركوع ( 5 ) ، مع احتمال موافقتهما للمشهور .
وظاهر ابن بابويه في الفقيه أنّ فيها قنوتاً واحداً في الركعة الثانية قبل الركوع ، حيث قال بعد صحيحة زرارة الآتية : وتفرّد بهذه الرواية حريز عن زرارة ، والذي استعمله وأفتي به ومَضى عليه مشايخي رحمة اللَّه عليهم هو أنّ القنوت في
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 92 ح 343 ، الاستبصار 1 : 341 ح 1283 ، الوسائل 4 : 900 أبواب القنوت ب 3 ح 4 والرواية في طريقها القاسم بن محمّد الجوهري ولم يثبت توثيقه ( معجم رجال الحديث رقم 9542 ) .
( 2 ) الكافي 3 : 340 ح 13 ، الوسائل 4 : 901 أبواب القنوت ب 3 ح 6 .
( 3 ) التهذيب 2 : 89 ح 333 ، الاستبصار 1 : 339 ح 1274 ، الوسائل 4 : 900 أبواب القنوت ب 3 ح 3 .
( 4 ) الوسائل 4 : 900 أبواب القنوت ب 3 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 151 ، 161 ، ونقله عنهما في المختلف 2 : 223 .