فيجب حينئذٍ التفحّص والتثبّت في تحصيل العلم بالشرط ، لأنّ المكلَّف حينئذٍ كما يحتمل عنده وجوب التمام لعدم العلم بحصول شرط القصر ، فيحتمل عنده وجوب القصر ، لاحتمال عدم تحقّق شرط التمام ، فكما أنّ الأصل عدم تحقّق شرط القصر فالأصل عدم تحقّق شرط التمام .
وجعل قصد المسافة مانعاً عن التمام لا عدمه شرطاً كأنه محض تغيير في العبارة .
وبالجملة فمع الإمكان لا تجوز المسامحة في التفحّص ، نظير المريض الذي يحتمل التضرّر من استعمال الماء ، فلا يجوز له استعمال الماء حتّى يحصل الظن بعدم الضرر ، ويتفحّص عن ذلك .
وعلى الأوّل ، فلو صلَّى تماماً فلا يعيد إذا ظهر خلافه ، لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء ، ولو دخل الوقت ولم يصلّ ومضى بمقدار الصلاة فالعبرة بحال الأداء ، ولا يجري فيه الخلاف الآتي .
وبعد حصول العلم فهل تعتبر المسافة التامّة بعد حصول العلم ، أم يكفي كون المجموع مسافة ؟ الأظهر ذلك ، وفاقاً لجماعة من الأصحاب ( 1 ) ، لأنه قاصد نهاية معيّنة بقدر المسافة ، غاية الأمر الجهل بمقدارها تفصيلًا ، بخلاف طالب الآبق فإنّ مقصده غير معلوم ؛ فلا يقاس به .
وربّما الحق به الصبي القاصد للمسافة إذا بلغ في الأثناء ، وفيه إشكال .
وتثبت المسافة بشهادة عدلين ، مع احتمال قبول الواحد لجعله من باب الخبر .
ويمكن الاكتفاء بالشياع المتاخم للعلم وإن كان باب الإشكال في الجميع مفتوحاً لفقد النصّ ، ولكن لزوم العسر والحرج ينفيه .
ثمّ قد ذكرنا أنّ كلّ واحد من التقدير بالفراسخ ومسيرة يوم يكفي في القصر ،
Footnote
( 1 ) كالشهيد في الذكرى : 257 ، وصاحب المدارك 4 : 433 .