يزداد إلا كبرا وإن هو إلا ساحر أو مجنون ، فتعاقدوا لئن مات أبو طالب رضي الله عنه
ليجمعن القبائل كلها على قتله ، فبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وأحلافهم من قريش
فوصاهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ابن أخي كلما يقول أخبرنا بذلك آبائنا وعلمائنا ، وأن
محمدا نبي صادق ، وأمين ناطق ، وإن شأنه أعظم شأن ، ومكانه من ربه أعلى مكان ،
فأجيبوا دعوته واجتمعوا على نصرته ، وراموا عدوه من وراء حوضته ، فإنه الشرف
الباقي لكم طول الدهر ثم أنشأ يقول :
أوصي بنصر النبي الخير مشهده * عليا ابني وعم الخير عباسا
وحمزة الأسد المخشي صولته * وجعفرا أن يذودا دونه الناسا
وهاشما كلها أوصي بنصرته * أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا
كونوا فداء لكم أمي وما ولدت * من دون أحمد عند الروع أتراسا
بكل أبيض مصقول عوارضه * تخاله في سواد الليل مقباسا ( 1 )
وقال الأميني : هذه جملة مما أوقفنا السير عليه من أحاديث رواة الحق والحقيقة
وصفحنا عما يربو على الأربعين روما للاختصار ، فأنت إذا أضفت إليها ما أسلفناه مما
يروي عن آل أبي طالب وذويه ، وأشفعتها بما مر من أحاديث مواقف سيد الأباطح ،
وجمعتها مع ما جاء من الشهادات الصريحة في شعره تربوا الأدلة على إيمانه الخالص
وإسلامه القويم على مائة دليل ، فهل من مساغ لذي مسكة أن يصفح عن هذه كلها ؟
وكل واحد منها يحق أن يستند إليه في إسلام أي أحد ، نعم : إن في أبي طالب سرا
لا يثبت إيمانه بألف دليل ، وإيمان غيره يثبت بقيل مجهول ودعوى مجردة ، إقرأ واحكم
وقد فصل القول في هذه الأدلة جمع من أعلام الطائفة كشيخنا العلامة الحجة
المجلسي في بحار الأنوار 9 : 14 - 33 ، وشيخنا العلم القدوة أبي الحسن الشريف
الفتوني في الجزء الثاني من كتابه القيم الضخم ضياء العالمين ( والكتاب موجود عندنا )
وهو أحسن ما كتب في الموضوع كما أن ما ألف السيد البرزنجي ولخصه السيد
أحمد زيني دحلان أحسن ما ألف في الموضوع بقلم أعلام أهل السنة ، وأفرد ذلك
إلى ألف آخرون منهم :
هامش
العالمين لشيخنا الفتوني .