وبات يفديه خير الخلق حيدرة ( 1 ) على الفراش وفي يمناه ذو شطب ( 2 )
فأدبروا إذ رأوا غير الذي طلبوا * وأوغلوا لرسول الله في الطلب
فرابهم عنكب في الغار إذ جعلت * تسدي وتلحم في أبرادها القشب
حتى إذا ردهم عنه الإله مضى * ذاك النجيب على المهرية النجب
فحل دار رجال بايعوه على * أعداؤه فدماء القوم في صبب
في كل يوم لمولى الخلق واقعة * منه على عابدي الأوثان والصلب
يمشي إلى حربهم والله ناصره * مشي العفرناة في غاب القنا السلب
في فتية كالأسود المحذرات لها * براثن ( 3 ) من رماح الخط والقضب
عافوا المعاقل للبيض الحسان فما * معاقل أقوم غير البيض واليلب ( 4 )
فالحق في فرح والدين في مرح * الشرك في ترح والكفر في نصب
حتى استراح نبي الله قاضية * بهم وراحتهم في ذلك التعب
يا من به أنبياء الله قد ختموا * فليس من بعده في العالمين نبي
إن كنت في درجات الوحي خاتمهم * فأنت أولهم في أول الرتب
قد بشرت بك رسل الله في أمم * خلت فما كنت فيما بينهم بغبي ( 5 )
شهدت أنك أحسنت البلاغ فما * تكون في باطل يوما بمنجذب
حتى دعاك إلهي فاستجبت له * حبا ومن يدعه المحبوب يستجب
وقد نصبت لهم في دينهم خلفا * وكان بعدك فيهم خير منتصب
لكنهم خالفوه وابتغوا بدلا * تخيروه وليس النبع كالغرب ( 6 )
ويقول فيها :
هامش
( 1 ) مر حديث ليلة المبيت في الجزء الثاني ص 47 ط 2 .
( 2 ) الشطب ج الشطبة بضم الأول وكسره . الخط في متن السيف .
( 3 ) البرثن من السباع والطير بمنزلة الإصبع من الانسان . ج : براثن .
( 4 ) المعقل : الملجا . البيض جمع بيضاء : السيف . اليلب : الترس أو الدروع اليمانية
من الجلود . خالص الحديد .
( 5 ) المستور : المجهول .
( 6 ) النبع : خروج الماء من العين . الغرب : الماء المقطر من الدلو بين الحوض والبئر