كان ابن العرندس يحاول في شعره كثيرا الجناس على نمط الشيخ علاء الدين
الشفهيني المترجم في الجزء السادس ص 356 وتعلوه القوة والمتانة ، ويعرب عن تضلعه
من العربية واللغة ، ولولا تهالكه على ما تجده في شعره من الجناس الكثير لكان ما ينظمه
أبلغ وأبرع مما هو الآن .
ومن شعر شيخنا الصالح رائية اشتهر بين الأصحاب أنها لم تقرأ في مجلس
إلا وحضره الإمام الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه ، توجد برمتها في منتخب
شيخنا الطريحي 2 : 75 وهي :
طوايا نظامي في الزمان لها نشر * يعطرها من طيب ذكراكم نشر
قصائد ما خابت لهن مقاصد * بواطنها حمد ظواهرها شكر
مطالعها تحكي النجوم طوالعا * فأخلاقها زهر وأنوارها زهر
عرائس تجلي حين تجلي قلوبنا * أكاليلها در وتيجانها تبر
حسان لها حسان بالفضل شاهد * على وجهها تبر يزان بها التبر
أنظمها نظم اللئالي وأسهر الليالي * ليحيى لي بها وبكم ذكر
فيا ساكني أرض الطفوف عليكم * سلام محب ما له عنكم صبر
نشرت دواوين الثنا بعد طيها * وفي كل طرس من مديحي لكم سطر
فطابق شعري فيكم دمع ناظري * فمبيض ذا نظم ومحمر ذا نثر
فلا تتهموني بالسلو فإنما * مواعيد سلواني وحقكم الحشر
فذلي بكم عز وفقري بكم غنى * وعسري بكم يسر وكسري بكم جبر
ترق بروق السحب لي من دياركم * فينهل من دمعي لبارقها القطر
فعيناي كالخنساء ( 1 ) تجري دموعها * وقلبي شديد في محبتكم صخر
وقفت على الدار التي كنتم بها * فمغناكم من بعد معناكم فقر
وقد درست منها الدروس وطالما * بها درس العلم الآلهي والذكر
وسالت عليها من دموعي سحائب * إلى أن تروى البان بالدمع والسدر
هامش
هي الخنساء بنت عمرو بن الحارث شاعرة صحابية شهيرة لها شعر كثير في رثاء أخيها
لأبيها صخر وقد قتله بنو أسد .