تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
المعروف وجماله وكلاهما أمر عظيم جدا تتقطع دونه الغايات ولولا أن الله تعالى ثبت من أراد ثباته وقواه على ذلك ما استطاع أحد الوقوف ذرة على كليهما وجلالا وجمالا ، والغاية في الطرفين قد نالها الصديق رضي الله عنه . فقد ورد : ما صب في صدري شئ إلا صببته في صدر أبي بكر . ولو صبه جبريل عليه السلام في صدر أبي بكر ما أطاقه لعدم مجراه من المماثل ، لكن لما صب في صدر النبي صلى الله عليه وسلم وهو من جنس البشرية فجرى في قناة مماثلة للصديق ، فبواسطتها أطاق حمله ، ومع ذلك احترق قلبه . الخ . وروى الترمذي الحكيم في نوادر الأصول ص 31 و 261 ، عن بكر بن عبد الله المزني قال : لم يفضل أبو بكر رضي الله عنه الناس بكثرة صوم ولا صلاة إنما فضلهم بشئ كان في قلبه . وذكر أبو محمد الأزدي في شرح مختصر صحيح البخاري 2 : 41 ، 105 . وج 3 : 98 . وج 4 : 63 ، والشعراني في اليواقيت والجواهر 2 : 221 ، واليافعي في مرآة الجنان 1 : 68 ، والصفوري في نزهة المجالس 2 ص 183 : إن في الحديث ما فضلكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولن بشئ وقر في صدره . قال الأميني : لو صح حديث الكبد المشوي لوجب اطراده في الأنبياء والرسل ويقدمهم سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنهم أخوف من الله من أبي بكر وخاتم النبيين أخوفهم ، ولوجب أن تكون الرائحة فيهم أشد وأنشر ، فإن الخوف فرع الهيبة المسببة عن إحاطة العلم بما هناك من عظمة وقهر وجبروت ومنعة ، وينبأنا عن ذلك قوله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء ( 1 ) قال ابن عباس : يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني . وقيل : عظموه وقدروا قدره ، وخشوه حق خشيته ، ومن ازداد به علما ازداد به خشية . " تفسير الخازن 3 : 525 " وفي الحديث : أعلمكم بالله أشدكم له خشية . " تفسير ابن جزي 3 : 158 " وفي خطبة له صلى الله عليه وآله : فوالله إني لأعلمهم بالله وأشد هم له خشية ( 2 ) . وفي خطبة أخرى له صلى الله عليه وآله : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة فاطر آية 28 . ( 2 ) صحيح مسلم كتاب المناقب . باب علمه بالله وشدة خشيته ، تفسير الخازن 3 : 525 . ( 3 ) صحيح البخاري كتاب الرقاق . باب لو تعلمون ما أعلم ، مسند أحمد 6 : 164 ، تيسير الوصول 2 ، 26 ، تفسير الخازن 3 : 525