كان سبب موته كمدا لحقه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال يذيبه حتى مات . وفي لفظ
القرماني : ما زال جسمه ينقص حتى مات .
راجع المستدرك الحاكم 3 : 63 ، أسد الغابة 3 : 224 ، صفة الصفوة 1 : 100 ،
الرياض النضرة 1 : 180 ، تاريخ الخميس ج 2 : 263 ، حياة الحيوان للدميري 1 : 49 .
الصواعق ص 53 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 55 ، أخبار الدول للقرماني هامش الكامل
1 : 198 ، نزهة المجالس للصفوري 2 : 197 ، مصباح الظلام للجرداني 2 : 25 .
كأن هذا الحديث عزب عن القرطبي والحلبي ، فأخذا بهذا مشفوعا بكلامهما
المذكور في شجاعة أبي بكر يكون هو شاكلة عبد الله بن أنيس في موتهما كمدا على
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم ينبأ قط خبير بموت أحد من الصحابة غيرهما بموته صلى الله عليه وآله وسلم ،
وهذا دليل على ضعف قلبهما عند حلول المصائب ، فهما أجبنا الصحابة على الإطلاق إذا
وزنا بميزان القرطبي وفيها عين .
ووراء هذ ، المغالاة في شجاعة الخليفة وعده أشجع الصحابة ما عزاه القوم إلى ابن
مسعود من أنه قال : أول من أظهر الاسلام بسيفه محمد صلى الله عليه وسلم وأبو بكر . والزبير بن
العوام رضي الله عنهم ( 1 ) وما يعزى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من أنه قال : لولا أبو بكر
الصديق لذهب الاسلام ( 2 ) .
قال الأميني : لقد كانت على الأبصار غشاوة عن رؤية هذا السيف الذي كان بيد
الخليفة ، فلم يؤثر أنه تقلده يوما ، أو سله في كريهة ، أو هابه إنسان في معمعة ، حتى
يقرن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان منذ بعث سيفا الله تعالى مجردا .
إن الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف الله مسلول ( 3 ) .
أو يقرن بمثل الزبير الذي عرفته وسيفه الحرب الزبون فشكرته ، وقد سجل
التاريخ مواقفه المشهودة وسجل للخليفة يوم خيبر وأمثاله .
وأنا لا أدري بأي خصلة في الخليفة نيط بقاء الاسلام ، أبشجاعته هذه ؟ أم بعلمه الذي
عرفت كميته ؟ أم بماذا ؟ " فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر " .
هامش
( 1 ) نزهة المجالس للصفوري 2 ، 182 .
( 2 ) نور الأبصار للشبلنجي ص 54 .
( 3 ) البيت من قصيدة لكعب بن زهير المشهورة ببانت سعاد .