ولما فاه المغيرة بن شعبة بمقاله لأبي بكر وعمر : تلقوا العباس فتجعلوا له في
هذا الأمر نصيبا فيكون له ولعقبه فتقطعوا به من ناحية علي ويكون لكم حجة عند
الناس على علي إذا مال معكم العباس .
ولما دخل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة على العباس ليلا ، ولما قال أبو بكر
له : لقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا يكون لك ويكون لمن
بعدك من عقبك ، إذ كنت عم رسول الله ( 1 ) .
ولما تم الأمر له ببيعة اثنين فحسب : عمر وأبي عبيدة . أو : ببيعة أربع : هما
مع أسيد وبشر . أو بخمسة : هم مع سالم مولى أبي حذيفة كما يأتي تفصيله .
ولما تخلف عن بيعته رؤس المهاجرين والأنصار : علي وابناه السبطان . والعباس
وبنوه في بني هاشم . وسعد بن عبادة وولده وأسرته . والحباب بن المنذر وتابعوه . والزبير
وطلحة . وسلمان . وعمار . وأبو ذر . والمقداد . وخالد بن سعيد . وسعد بن أبي وقاص .
وعتبة بن أبي لهب . والبراء بن عازب . وأبي بن كعب . وأبو سفيان بن حرب . وغيرهم ( 2 ) .
ولما كان مجال لقول محمد بن إسحاق : كان عامة المهاجرين وجل الأنصار
لا يشكون أن عليا صاحب الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله . شرح ابن أبي الحديد 2 : 8 .
ولما قال عتبة بن أبي لهب يوم ذاك بملأ من مدعي الفضائل :
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف * عن هاشم ثم منهم عن أبي حسن
عن أول الناس إيمانا وسابقة * وأعلم الناس بالقرآن والسنن
وآخر الناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن
من فيه ما فيهم ؟ لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن
ماذا الذي ردكم عنه ؟ فنعلمه * ها إن بيعتكم من أول الفتن ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 15 تأريخ اليعقوبي 2 : 103 ، 104 شرح بن أبي الحديد
1 : 132 .
( 2 ) تأريخ اليعقوبي 2 : 103 ، الرياض النضرة 1 : 167 تأريخ أبي الفدا ج 1 : 156 ،
روضة المناظر لابن شحنة هامش الكامل 7 : 164 شرح ابن أبي الحديد 1 : 134 .
( 3 ) تأريخ اليعقوبي 2 : 103 ، رسائل الجاحظ 22 ، أسد الغابة 4 ص 40 ، تأريخ أبي الفدا ج
1 ص 164 ، شرح ابن أبي الحديد 3 : 259 ، الغدير 3 : 232 . تعزى هذه الأبيات إلى عدة شعراء
راجع المصادر المذكورة