إذ لاستهلوا فيهم فرحا * كأبي غداة غزاهم ( 1 ) بسر
ويقول وزرا إذ بطشت بهم * لا خف عنه ذلك الوزر
زعموا بأن سنعود ثانية * وأبيك لا بعث ولا نشر
80 يا بن الهداة الأكرمين ومن * شرف الفخار بهم ولا فخر
قسما بمثواك الشريف وما * ضمت منى والركن والحجر ( 2 )
فهم سواء في الجلالة إذ بهم التمام يحل والقصر
تعنو له الألباب تلبية * ويطوف ظاهر حجره الحجر
ما طائر فقد الفراخ فلا * يؤويه بعد فراخه وكر
85 بأشد من حزني عليك ولا * الخنساء جدد حزنها صخر ( 3 )
ولقد وددت بأن أراك وقد * قل النصير وفاتك النصر
حتى أكون لك الفداء كما * كرما فداك بنفسه الحر ( 4 )
ولئن تفاوت بيننا زمن * عن نصركم وتقادم العصر ؟
فلأبكينك ما حييت أسى * حتى يواري أعظمي القبر
90 ولأمنحنك كل نادبة * يعنو لنظم قريضها الشعر
أبكار فكري في محاسنها * نظم وفيض مدامعي نثر
ومصاب يومك يا بن فاطمة * ميعادنا وسلونا الحشر
أو فرحة بظهور قائمكم * فيها لنا الاقبال والبشر
يوما ترد الشمس ضاحية * في الغرب ليس لعرفها نكر
95 وتكبر الأملاك مسمعة * إلا لمن في أذنه وقر
: ظهر الإمام العالم العلم * البر التقي الطاهر الطهر
من ركن بيت الله حاجبه * عيسى المسيح وأحمد الخضر
هامش
( 1 ) أشار إلى حرب صفين ، وبسر هو ابن أرطاة أحد الرجلين اللذين كشفا عن سوأتهما يوم
ذاك من بأس أمير المؤمنين وتخلصا من سطوته كما مر حديثه في ج 2 ص 156 .
( 2 ) وفي بعض النسخ : والخفيف . بدل الركن .
( 3 ) صخر بن عمرو بن الشريد كانت الخنساء أخته ملهوفة القلب على موته ولم تزل ترثيه
وتبكيه حتى عميت .
( 4 ) الحر بن يزيد الرياحي ، أول قتيل سعيد بين يدي الإمام السبط يوم كربلا .