قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب ) .
وإنما أحل عمر الطلاء حين طبخ وذهب ثلثاه ولما قدم الشام شكوا له وباء الأرض
إلى أن قالوا : هل لك أن تجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر ؟ قال : نعم فطبخوه حتى
ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأمرهم عمر أن يشربوه وكتب إلى عماله أن يرزقوا الناس
الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ( 1 ) .
وقال محمود بن لبيد الأنصاري : إن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكا إليه أهل
الشام وباء الأرض وثقلها . وقالوا : لا يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر : اشربوا هذا العسل .
قالوا : لا يصلحنا العسل . فقال رجل من أهل الأرض : هل لك أن نجعل لك من هذا
الشراب شيئا لا يسكر ؟ قال : نعم . فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا
به عمر فأدخل فيه عمر إصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط ، فقال : هذا الطلاء هذا مثل طلاء
الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه ، فقال له عبادة بن الصامت : أحللتها والله ، فقال عمر : كلا
والله : اللهم ! إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ، ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم .
أخرجه إمام المالكية مالك في الموطأ 2 ص 180 في جامع تحريم الخمر .
فحج أبو مسلم الخولاني فدخل على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت تسأله عن
الشام وعن بردها فجعل يخبرها فقالت : كيف تصبرون على بردها ؟ فقال : يا أم المؤمنين
إنهم يشربون شرابا لهم يقال له : الطلاء . فقالت : صدق الله وبلغ حبي سمعت حبي رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها . ( 2 )
م - وقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن القوم سيفتنون بعدي بأموالهم ، ويمنون بدينهم على ربهم
ويتمنون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة ، والأهواء الساهية ،
فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع . نهج البلاغة 2 : 65 ) .
وسئل ابن عباس عن الطلاء فقال : وما طلاؤكم هذا إذ سألتموني ؟ فبينوا لي الذي
تسألوني عنه . قالوا : هو العنب يعصر ثم يطبخ ثم يجعل في الدنان . قال : وما الدنان ؟
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 8 ص 300 ، 301 ، سنن النسائي 8 ص 329 ، سنن سعيد بن منصور
كما في كنز العمال 3 ص 109 ، 110 ، تيسير الوصول 2 ص 178 ، جامع مسانيد أبي حنيفة 2 ص 191 .
( 2 ) وفي لفظ أبي نعيم : ستشرب أمتي من بعدي الخمر يسمونها بغير اسمها يكون عونهم على
شربها أمراءهم . الإصابة 3 ص 546 .