فقال : خلوا له نهجا ولا تجدوا * بأسا بتمكينه قصدي وإتياني 20
فجاء حتى رقى أعواد منبره * مهمهما بلسان الخاضع الجاني
من غيره بطن العلم الخفي ؟ ومن * سواه قال : اسألوني قبل فقداني ؟
ومن وقت نفسه نفس الرسول وقد * وافى الفراش ذوو كفر وطغيان ؟
ومن تصدق في حال الركوع ولم * يسجد كما سجدت قوم لأوثان ؟
من كان في حرم الرحمن مولده * وحاطه الله من باس وعدوان ؟ 25
من غيره خاطب الرحمن واعتضدت * به النبوة في سر وإعلان ؟
من أعطي الراية الغراء إذ ربدت * نار الوغا فتحاماها الخميسان ؟
من ردت الكف إذ بانت بدعوته ؟ * والعين بعد ذهاب المنظر الفاني ؟
من أنزل الوحي في أن لا يسد له * باب وقد سد أبواب لإخوان ؟
ومن به بلغت من بعد أوبتها * براءة لأولي شرك وكفران ؟ 30
ومن تظلم طفلا وارتقى كتف * المختار خير ذوي شيب وشبان ؟
ومن يقول : خذي يا نار ذا وذري * هذا وبالكأس يسقي كل ظمآن ؟
من غسل المصطفى ؟ من سال في يده * أجل نفس نأت عن خير جثمان ؟
ومن تورك متن الريح طائعة * تجري بأمر مليك الخلق رحمان ؟
حتى أتى فتية الكهف الذين جرت * على مراقدهم أعصار أزمان 35
فاستيقظوا ثم قالوا بعد يقظتهم * : أنت الوصي على علم وإيقان
* ( ما يتبع الشعر ) *
في هذه القصيدة إشارة إلى لمة من فضائل مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقد
بسطنا القول في جملة مهمة منها في الأجزاء السابقة ونذكر هنا ما أشار إليه شاعرنا بقوله :
من كان في حرم الرحمن مولده * وحاطه الله من باس وعدوان ؟
يريد به قصة ولادته صلوات الله عليه في الكعبة المعظمة ، وقد انشق جدار
البيت لأمه فاطمة بنت أسد فدخلته ثم التأمت الفتحة ، فلم تزل في البيت العتيق حتى
ولدت مشرف البيت بذلك الهبوط الميمون ، وأكلت من ثمار الجنة ، ولم ينفلق
الغدير — صفحة 21
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢١