يفتح يده يضرب عليها ، ففتح عمر يد أبي بكر وقال : إن لك قوتي مع قوتك ( 1 ) .
25 - وكيف كان يرى أبو بكر الأمر للمهاجرين ويجعل للأنصار الوزارة ويقول :
منا الأمراء ومنكم الوزراء ؟ تاريخ الطبري 3 : 199 ، 208 ، الرياض : 1622 ، 163 .
26 - وما الذي سوغ لأبي بكر قوله : إني وليت هذا الأمر وأنا له كاره ، والله
لوددت أن بعضكم كفانيه ؟ صفة الصفوة 1 : 99 .
كيف كان يكره أمرا جعله الله له ، وجاء به جبريل ، وأخبر به النبي الطاهر ؟
ثم كيف كان يود أن يكفيه غيره ؟ وقد حيل بين النبي وبين أمله مهما سأله الله لعلي ، ولم
يجعل الله لمشيئة نبيه في الأمر قيمة ، وأبى إلا أبا بكر .
27 - وما المسوغ لأبي بكر في استقالته الخلافة من الناس وقوله مرة بعد أخرى :
أقيلوني أقيلوني لست بخيركم ( 2 ) ؟ وقوله : لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي ( 3 )
فكيف كان يرى للناس في إقالته اختيارا ، ولرده ما شاء الله وعهده لنبيه مساغا ؟ .
28 - وما كان وجه احتجابه عن الناس ثلاثا يشرف عليهم كل يوم يقول : أقلتكم
بيعتي فبايعوا من شئتم ؟ ( 4 ) أو يخير الناس سبعة أيام ؟ كيف كان يرى لنفسه خيارا في
حل عقد بيعته عن رقاب الناس وإقالتهم وقد أبى الله والمؤمنون إلا إياه ؟ ثم كيف يكل
أمر الأمة إلى مشيئتها وقد ردت مشيئة النبي صلى الله عليه وآله في ذلك ؟ ووقع في السماوات ما
وقع يوم أعرب صلى الله عليه وآله عن أمنيته .
29 - وما كان عذره في قوله من خطبة له : أيها الناس ؟ هذا علي بن أبي طالب لا بيعة
لي في عنقه وهو بالخيار من أمره ، ألا وأنتم بالخيار جميعا في بيعتكم ، فإن رأيتم لها غيري
فأنا أول من يبايعكم ؟ السيرة الحلبية 3 : 389 .
لعل الحرية في الرأي حول البيعة حدثت بعد ما وقع دونها ما وقع في السماوات
والأرض . م - بعد ما هرول عمر بين يدي أبي بكر ونبر حتى أزبد شدقاه . بعد ما قيل لحباب
بن المنذر البدوي مخالف تلك البيعة : إذن يقتلك الله . بعد ما حطم أنف الحباب وضرب
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 199 ، السيرة الحلبية 3 : 386 ، الصواعق ص 7 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 30 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 ص 14 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 ص 16 ، الرياض النضرة 1 ص 175 .