لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى . ( 1 )
هلا عزيز على رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يعادل صنوه أمير المؤمنين حتى الموالي
والعبيد من أمته بعد تلكم النصوص الواردة فيه كتابا وسنة ؟ ألم يكن عمر نفسه
محتجا يوم السقيفة على الأنصار بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : الأئمة من قريش ؟ فلماذا نسيه ؟
وكيف يرى لمولى بني حذيفة قسطا من الخلافة ؟
ألم يكن عمر هو الذي ألح على أبي بكر في خالد بن الوليد أن يعزله ويرجمه
ويقتله ؟ لما قتل مالك بن نويرة ، ونزى على حليلته ، وقتل أصحابه المسلمين ، وفرق
شمله ، وأباد قومه ، ونهب أمواله ، أنسي قوله لأبي بكر : إن في سيف خالد رهقا ؟ أم
قوله فيه : عدو الله عدا على امرئ مسلم فقتله ثم نزا على امرأته ؟ أم قوله لخالد : قتلت
امرءا مسلما ثم نزوت على امرأته ، والله لأرجمنك بأحجارك ؟ .
نعم : السياسة الشاذة عن مناهج الصلاح تتحف صاحبها كل حين لسانا ومنطقا
يختصان به ، وهذه الخواطر والآراء والأماني واللهجة الملهوجة هي نتاج السياسة
المحضة تضاد نداء كتاب الله ونداء الصادع الكريم ، وهي التي جرت الشقاء والشقاق
على أمة محمد صلى الله عليه وآله حتى اليوم ] .
14 - وما أخرجه البلاذري في " أنساب الأشراف " 5 : 16 عن ابن عباس قال .
قال عمر : لا أدري ما أصنع بأمة محمد - وذلك قبل أن يطعن - فقلت : ولم تهتم وأنت
تجد من تستخلفه عليهم ؟ قال : أصاحبكم يعني عليا ؟ قلت : نعم هو أهل لها في قرابته
برسول الله وصهره وسابقته وبلائه . فقال عمر : إن فيه بطالة وفكاهة . قلت : فأين أنت
عن طلحة ؟ قال : فأين الزهو والنخوة ؟ قلت : عبد الرحمن بن عوف ؟ قال : هو رجل
صالح على ضعف . قلت : فسعد ؟ قال : ذاك صاحب مقنت وقتال لا يقوم بقرية لو حمل
أمرها . قلت : فالزبير ؟ قال : لقيس مؤمن الرضى كافر الغضب شحيح ، إن هذا الأمر
لا يصلح إلا لقوي في غير عنف ، رفيق في غير ضعف ، جواد في غير سرف ، قلت : فأين أنت
عن عثمان ؟ قال : لو وليها لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ولو فعلها لقتلوه .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 3 : 248 ، التمهيد للباقلاني 204 ، الاستيعاب 2 : 561 ، طرح
التثريب 1 : 49 .