إلا أبوك . يا عايشة ! بايع على ذلك جبريل وميكائيل ، وعقدت خلافته براية بيضاء وعقد لواؤه
تحت العرش قال الله للملائكة : رضيتم ما رضيت لعبدي ؟ فكفى بأبيك فخرا أن بايع له
جبريل وميكائيل وملائكة السماء وطائفة من الشيطان يسكنون البحر فمن لم يقبل هذا
فليس مني ولست منه . قالت عايشة : فقبلت أنفه وما بين عينيه فقال : حسبك يا عايشة
فمن لست بأمه فوالله ما أنا بنبيه ، فمن أراد أن يتبرأ من الله ومني فليتبرأ منك يا عايشة .
قال الخطيب البغدادي في تاريخه 14 ص 36 : لا يثبت هذا الحديث ورجال إسناده
كلهم ثقات ولعله شبه لهذا الشيخ القطان - أو ادخل عليه - مع إني قد رأيته من
حديث محمد بن بابشاذ البصري عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق ، وابن بابشاذ راوي
مناكير عن الثقات .
وذكر الذهبي منه جملا في " ميزان الاعتدال " 3 ص 31 وحكم بأنه موضوع .
وذكر جملا في ص 246 وقال : حديث باطل كأنه المسكين - يعني هارون القطان -
ادخل عليه ولا يشعر ، وله إسناد آخر باطل . وقال : هذا لا يحتمله سلمة والظاهر أنه
دس على ابن بابشاذ هذه فروى حديثا موضوعا راج عليه ولم يهتد .
وذكر الفيروزآبادي شطرا من صدره في خاتمة " سفر السعادة " ، والعجلوني في
" كشف الخفاء " ، وعداه من أشهر المشهورات من الموضوعات ، ومن المفتريات المعلوم
بطلانها ببديهة العقل ، وأبطله السيوطي في لي 1 ص 150 .
3 - عن عايشة قالت : أول حجر حمله النبي صلى الله عليه وسلم لبناء المسجد ، ثم حمل أبو بكر
حجرا آخر ، ثم حمل عمر ، ثم حمل عثمان حجرا آخر . فقلت : يا رسول الله ! ألا ترى
إلى هؤلاء كيف يساعدونك ؟ فقال : يا عايشة هؤلاء الخلفاء من بعدي .
أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 ص 97 وقال : صحيح وإنما اشتهر بإسناد واه
من رواية محمد بن الفضل بن عطية فلذلك هجر . وقال الذهبي في تلخيص المستدرك :
قلت : أحمد منكر الحديث وممن نقم على مسلم إخراجه في الصحيح . ويحيى وإن كان
ثقة فقد ضعف . ثم لو صح هذا لكان نصا في خلافة الثلاثة ولا يصح بوجه ، فإن عايشة
لم تكن يومئذ دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي محجوبة صغيرة فقولها هذا يدل على بطلان
الحديث . إلخ .
الغدير — صفحة 335
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٣٥