زيارته بعد وفاته كالهجرة إليه في حياته ، ومن أنكرها فإن كان ذلك إنكارا لها من أصلها
فخطاؤه عظيم ، وإن كان لما يعرض من الجهلة مما لا ينبغي فليبين ذلك .
36 - قال الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي المتوفى 1277 في حاشيته على شرح
ابن الغزي على متن الشيخ أبي شجاع في الفقه الشافعي ج 1 ص 347 : ويسن زيارة قبره
صلى الله عليه وسلم ولو لغير حاج ومعتمر كالذي قبله ، ويسن لمن قصد المدينة الشريفة لزيارته
صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة والسلام عليه في طريقه ، ويزيد في ذلك إذا رأى حرم المدينة
وأشجارها ، ويسأل الله أن ينفعه بهذه الزيارة ويتقبلها منه . ثم ذكر جملة كثيرة من
آداب الزيارة وألفاظها .
37 - جعل الشيخ حسن العدوي الحمزاوي الشافعي المتوفى 1303 خاتمة في
كتابه [ كنز المطالب ] ص 179 - 239 لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وفصل فيها القول وذكر
مطلوبيتها كتابا وسنة وإجماعا وقياسا ، وبسط الكلام في شد الرحال إلى ذلك القبر
الشريف ، وذكر جملة من آداب الزائر ووظايف الزيارة وقال في ص 195 بعد نقل جملة
من الأحاديث الواردة في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمع سلام زائريه ويرد عليهم : إذا علمت
ذلك علمت أن رده صلى الله عليه وسلم سلام الزائر عليه بنفسه الكريمة صلى الله عليه وسلم أمر واقع لا شك
فيه ، وإنما الخلاف في رده على المسلم عليه من غير الزائرين ، فهذه فضيلة أخرى عظيمة
ينالها الزائرون لقبره صلى الله عليه وسلم ، فيجمع الله لهم بين سماع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصواتهم من
غير واسطة وبين رده عليهم سلامهم بنفسه ، فأنى لمن سمع لهذين بل بأحدهما أن
يتأخر عن زيارته صلى الله عليه وسلم ؟ ! أو يتوانى عن المبادرة إلى المثول في حضرته صلى الله عليه وسلم ؟ ! تالله
ما يتأخر عن ذلك مع القدرة عليه إلا من حق عليه البعد من الخيرات ، والطرد عن
مواسم أعظم القربات ، أعاذنا الله تعالى من ذلك بمنه وكرمه آمين . وعلم من تلك
الأحاديث أيضا أنه صلى الله عليه وسلم حي على الدوام ، إذ من المحال العادي أن يخلو الوجود
كله عن واحد يسلم عليه في ليل أو نهار ، فنحن نؤمن ونصدق بأنه صلى الله عليه وسلم حي يرزق ،
وإن جسده الشريف لا تأكله الأرض ، وكذا سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
والاجماع على هذا .
م 38 - قال السيد محمد بن عبد الله الجرداني الدمياطي الشافعي المتوفى 1307 في
الغدير — صفحة 122
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٢٢