الحسن محمد بن إبراهيم فوفق التوفيق كله صيانة لنفسه ، وأمانة في ودائع لسانه
ويده ، وإظهارا لنسك لم أعهده في مسكه ، حتى خرج وسلم على نقده ، وإن نقده
لشديد لمثله ، ومولاي يجريه بحضرته مجراه بحضرتي ، فطعامه ومنامه وقعوده وقيامه
إما بين يدي ، أو بأقرب المجالس لدي ، ولا يقولن : هذا أديب وشاعر ، أو وافد
وزائر ، بل يحسبه قد تخفف بين يديه أعواما وأحقابا ، وقضى في التصرف لديه صبا
وشبابا ، وهذا إنما يحتاج إلى وسيط وشفيع ما لم ينشر بزه ، ولم يظهر طرزه ،
وإلا فسيكون بعد شفيع من سواه ، ووسيط من عداه ، فهناك يحمد الله درقه وحدقه ،
ووجنة مطرفة ، وما أكثر ما يفاخرنا بمناظر جرجان وصحاريها ورفارفها وحواشيها
فليملأ مولاي عينه من منتزهات إصبهان ، فعسى طماحه أن يخف وجماحه أن يقل .
والثعالبي لم يئل جهدا في الثناء عليه وقال : عهدي به وقد ورد نيسابور رسولا
إلى الأمير أبي الحسن في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ، وذكر نبذا راقية من شعره في
مجلدات ( اليتيمة ) ، وترجمه صاحب ( رياض العلماء ) ووصف فضله وشعره ، ومن قوله ،
في رثاء الإمام السبط الشهيد عليه السلام :
وجدي بكوفان ما وجدي بكوفان * تهمي عليه ضلوعي قبل أجفاني
أرض إذا نفخت ريح العراق بها * أتت بشاشتها أقصى خراسان
ومن قتيل بأعلى كربلاء على جهد * الصدى فتراه غير صديان
وذي صفائح يستسقى البقيع به * ري الجوانح من روح ورضوان
5 هذا قسيم رسول الله من ادم * قدا معا مثل ما قد الشراكان
وذاك سبطا رسول الله جدهما * وجه الهدى وهما في الوجه عينان
واخجلتا من أبيهم يوم يشهدهم * مضر جين نشاوى من دم قان
يقول : يا أمة حف الضلال بها * واستبدلت للعمى كفرا بإيمان
ماذا جنيت عليكم إذ أتيتكم * بخير ما جاء من آي وفرقان ؟ !
10 ألم أجركم وأنتم في ضلالتكم * على شفا حفرة من حر نيران ؟ !
ألم أؤلف قلوبا منكم فرقا * مثارة بين أحقاد وأضغان ؟ !
أما تركت كتاب الله بينكم * وآية العز في جمع وقرآن ؟ !
الغدير — صفحة 84
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٨٤