جمعت أياديه إلي أيادي الآلاف بعد البذل للآلاف
ومن العجائب راحتي من راحة * معروفة المعروف بالإتلاف
ومن محاسن شعره القصيدة التي أولها :
من ركب البدر في صدر الرديني * وموه السحر في حد اليماني
وأنزل النير الأعلى إلى فلك * مداره في القباء الخسرواني
طرف رنا أم قراب سل صارمه ؟ ! * وأغيد ماس أم أعطاف خطي ؟ !
أذلني بعد عز والهوى أبدا * يستعبد الليث للظبي الكناسي
وذكر منها ابن خلكان أيضا :
أما وذائب مسك من ذوائبه * على أعالي القضيب الخيزراني
وما يجن عقيقي الشفاه من الريق الرحيقي والثغر الجماني
لو قيل للبدر : من في الأرض تحسده * إذا تحلى ؟ لقال : ابن الفلاني
أربى علي بشتى من محاسنه * تألفت بين مسموع ومرئي
إباء فارس في لين الشآم مع الظرف العراقي والنطق الحجازي
وما المدامة بالألباب أفتك من * فصاحة البدو في ألفاظ تركي
ويوجد تمام القصيدة 27 بيتا في ( نهاية الإرب ) ج 2 ص 23 ، وتاريخ حلب
ج 4 ص 234 : وذكر ابن خلكان له أيضا :
أنكرت مقلته سفك دمي * وعلى وجنته فاعترفت
لا تخالوا خاله في خده * قطرة من دم جفني نقطت
ذاك من نار فؤادي جذوة * فيه ساخت وانطفت ثم طفت
وكان بين المترجم وابن القيسراني ( 1 ) مهاجاة واتفق أن أتابك عماد الدين
زنكي صاحب الشام غناه مغن على قلعة جعبر وهو يحاصرها قول المترجم :
ويلي من المعرض الغضبان إذ نقل الواشي إليه حديثا كله زور
سلمت فازور يزوي قوس حاجبه * كأنني كأس خمر وهو مخمور
فاستحسنها زنكي وقال : لمن هذه ؟ فقيل : لابن منير وهو بحلب فكتب إلى
هامش
( 1 ) شرف الدين أبو عبد الله محمد بن نصر الخالدي الحلبي الشاعر الفذ المتوفى بدمشق 548 .