تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
* ( الشاعر ) * هبة الله بن موسى بن داود الشيرازي المؤيد في الدين داعي الدعاة ، أوحدي من حملة العلم ، وفذ من أفذاذ الأمة ، وعبقري من جلة أعلام العلوم العربية ، نابغة من نوابغ الأدب العربي ، وله نصيبه الوافر من القريض بلغة الضاد وإن ولد في قاعة الفرس ونشأ في مهدها ، كان من الدعاة إلى الفاطمية منذ بلغ أشده في كل حاضرة حل بها ، وله في تلك الدعوة خطوات واسعة ، وهو كما وصف نفسه للمستنصر بالله بقوله في سيرته ص 99 : وأنا شيخ هذه الدعوة ويدها ولسانها ومن لا يماثلني أحد فيها . وقد كابد دون تلك الدعوة كوارث ، وقاسى نوازل ملمة ، وعانى شدائد فادحة ، غير أنه كان يستخف وراثها كل هامة ولامة ، ولم يك يكترث لأي نازلة . ولد بشيراز حوالي سنة 390 كما يظهر من شعره ، وبها شب ونما إلى أن غادرها سنة 429 ويمم الأهواز وفارق مسقط رأسه خائفا يترقب فرقا من السلطان أبي كاليجار بعد ما جرى بينه وبين الملك ما يورث البغضاء ، وما تأتى له اقتناء مرضاته بأرجوزته ( المسمطة ) في 153 بيتا ذكرها في سيرته ص 48 - 54 فنزل الأهواز غير أن هواجسه ما حدثته بالطمأنينة إلى الأمن من غيلة الملك فهبط حلة منصور بن الحسين الأسدي الذي ملك الجزيرة الدبيسية بجوار خوزستان ، ومكث هنالك نحو سبعة أشهر ، ثم اتجه إلى قرواش أبي المنيع ابن المقلد أمير بني عقيل صاحب الموصل والكوفة والأنبار ، فلما لم يجده آخذا بناصره في دعوته سار إلى مصر بعد سنة 436 وقبل سنة 439 ومكث فيها ردحا من الزمن إلى أن غدا وله بعض النفوذ في البلاد ، فسير إلى الشام باقتراح الوزير عبد الله بن يحيى بن المدبر ، ثم عاد إلى مصر بعد مدة ، فقطن فيها بقية حياته إلى أن توفي بها سنة 470 . وللمؤيد آثار علمية تنم عن طول باعه في الحجاج والمناظرة ، وعن سعة اطلاعه على معالم الدين ومباحثه الراقية ، وتضلعه في علمي الكتاب والسنة ووقوفه على ما فيهما من دقائق ورقائق ، له رسائل ناظر بها أبا العلاء المعري في موضوع أكل اللحم ، نشرت في مجلة ( الجمعية الملكية الآسيوية ) سنة 1902 م . ومناظرته القيمة مع علماء شيراز