من بعد أن ركبوا قرى * سرر وجردهم رفات
سلموا على صلح الأسنة * والظبي لما استماتوا
ونجوا من الغماء لما * قيل : ليس لهم نجاة
في موقف فيه الصوارم * والذوابل والكماة 20
وأتاهم من حيث لم * يخشوا لحينهم الممات
وطوتهم طي البرود * لهم قبور مظلمات
فهم بها مثل الهشيم * تعيث فيها العاصفات
شعث وسائدهم بها * من غير تكرمة علاة
قل للذين لهم إلى * الدنيا دواع مسمعات 25
وكأنهم لم يسمعوا * ما ذا تقول الناعيات
أو ما تقول لهم إذا اجتازوا * الديار الخاليات ؟ !
فالضاحكات وقد نعمن * بهن هن الباكيات
: حتى متى وإلى متى * تأوي عيونكم السنات ؟ !
كم ذا تفرج عنكم * أبد الزمان الموغطات ؟ ! 30
كم ذا وعظتم لو تكون * لكم قلوب مصغيات ؟ !
لكم عقول معوضات * أو عيون عاشيات
عج بالديار فنادها : * أين الجبال الراسيات ؟ !
أين العصاة على المكارم * للعواذل والأباة ؟ !
تجري المنايا من رواجبهم * جميعا والصلات 35
وإذا لقوا يوم الوغى * أقرانهم كانت هناة
والدهر طوع يمينهم * وهم على الدنيا الولاة
أعطاهم متبرعا * ثم استرد فقال : هاتوا
كانت جميعا ثم مزق * شمل بينهم الشتات
فأكفهم من بعد أن * سلبوا المواهب مقفرات 40
وسيوفهم ورماحهم * منبوذة والضامرات
الغدير — صفحة 297
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٩٧