وتابعوه بقلوب نزل الفرقان * فيها ناطقا بما نزل
مات فلم تنعق على صاحبه * ناعقة منهم ولم يرغ جمل
ولا شكا القائم في مكانه * منهم ولا عنفهم ولا عذل
فهل ترى مات النفاق معه ؟ ! * أم خلصت أديانهم لما نقل ؟ !
60 لا والذي أيده بوحيه * وشده منك بركن لم يزل
ما ذاك إلا أن نياتهم * في الكفر كانت تلتوي وتعتدل
وإن ودا بينهم دل على * صفائه رضاهم بما فعل
وهبهم تخرصا قد ادعوا * إن النفاق كان فيهم وبطل
فما لهم عادوا وقد وليتهم * فذكروا تلك الحزازات الأول
65 وبايعوك عن خداع كلهم * باسط كف تحتها قلب نغل
ضرورة ذاك كما عاهد من * عاهد منهم أحمدا ثم نكل
وصاحب الشورى لما ذاك ترى * عنك وقد ضايقه الموت عدل
والأموي ما له أخركم * وخص قوما بالعطاء والنفل ؟ !
وردها عجماء كسروية * يضاع فيها الدين حفظا للدول
70 كذاك حتى أنكروا مكانه * وهم عليك قدموه فقبل
ثم قسمت بالسواء بينهم * فعظم الخطب عليهم وثقل
فشحذت تلك الظبا وحفرت * تلك الزبى وأضرمت تلك الشعل
مواقف في الغدر يكفي سبة * منها وعارا لهم يوم الجمل
يا ليت شعري عن أكف أرهفت * لك المواضي وانتحتك بالذبل ( 1 )
75 واحتطبت تبغيك بالشر على * أي اعتذار في المعاد تتكل ؟ !
أنسيت صفقتها أمس على * يديك ألا غير ولا بدل ؟ !
وعن حصان أبرزت يكشف باستخراجها ستر النبي المنسدل ؟ !
تطلب أمرا لم يكن ينصره * بمثلها في الحرب إلا من خذل
يا للرجال ولتيم تدعي * ثار بني أمية وتنتحل
هامش
( 1 ) المواضي : السيوف الماضية : الذبل : الرماح الدقيقة الطويلة .