القرية تدحر شيئا من الصدق وبالفتاوى المجردة يحاول الحجاج .
عبثا حاولوا تشويه سمعة الشيعة بنسب مختلفة ، ورد حججهم بشبه تافهة ، وفي
الأمة بحاثة تميز الشعرة من الشعرة ، وتضم الذرة إلى الذرة ، وفي القرن الرابع
عشر صاعقة عاد أو عذاب واصب ، أو أن في عصر النور إعصار فيه نار تذرو ما أنبتوه
رمادا .
قيض المولى سبحانه للعصر الذهبي بطل النهضة العلمية ، بطل الجهاد والحفاظ ،
بطل التحقيق والتنقيب ، والمثل الاعلى من كل فضيلة ، وعلم العلم الخفاق ، ومنار الهدى
العلامة الحجة ( الأميني ) الأمين ، فيمم أمته وفي يمناه كتابه الضخم الفخم ، ذلك الكتاب
الذي لا ريب فيه هدى للمتقين ، قائلا بملا فمه : هاؤم أقرؤا كتابيه ، ففيه البرهنة الصادقة ،
والحجة الدامغة ، وفيه الطريق المهيع ، والسبيل الجدد ، وفيه حياة الحقايق ، وبوار
الأوهام ، فإن سحب الشبه وإن أطلت على الأمة ردحا من الزمن فها أنا قيضت
لأقشعها .
أراها وإن طالت علينا فإنها * سحابة صيف عن قليل تقشع
وإن معاثر التمويه وإن تكدست فإن ذمتي هنة باكتساحها ، وكتابي هذا
هو العلم الهادي ، وضياء النادي ، يوقفكم على مركز الخلافة ، ومرتكز لوائها ، ومصب
نصوصها ، ومنبثق أنوارها ، ويلمسكم الحق الصراح ، مسفرا عن محياه الوضاء ، بعد أن
جللته ظلم التمويه .
وها أنا ذا اعرف القالة من أين يؤكل الكتف ، وكيف يفشل التدجيل ، إن الواقف
على مجلدات كتاب ( الغدير ) من كثب يعلم أن هذا الوصف دون ما فيه ، وأن السامع
به يحسب لأول وهلة انه مقصور على موضوعه ، لكنه عند ورود منهله العذب يجد فيه
البحث والتنقيب حول كثير من براهين الإمامة ، والاكتساح لطوائف من الأشواك
المتكدسة أمام سير السالكين ، ودحض ما هنا لك من قوارص تشق العصا ، وتفرق
الكلمة ، والكشف عما وراء الأكمة من نوابا سيئة ، ومعادل هدامة ، والتنزيه لامته عما
ألصقت بها أقلام مستأجرة من شية العار ، وشوهت سمعتها سماسرة الأهواء بأساطيرهم
المائنة ، وهنالك مسائل جمة من فقه وكلام وتفسير وحديث وتاريخ كشف عنها الغطاء
الغدير — صفحة مقدمة 8
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
صمقدمة ٨