البداية والنهاية *
لا تنس ما لهذا الكتاب من التولع في الفرية والتهالك
دون القذائف والشتائم والطعن من غير مبرر ، وإن رمية كل هاتيك
الطامات الشيعة لا غيرهم ، وبذلك أخرج كتابه من بساطة التاريخ
إلى هملجة التحامل ، والنعرات القومية والنزول على حكم العاطفة
إلى غيرها مما يوجب تعكير الصفو ، وإقلاق السلام ، وتفريق
الكلمة .
زد على ذلك محادته لأهل البيت عليهم السلام ونصبه
العداء لهم حتى إذا وقف على فضيلة صحيحة لأحدهم ، أو جرى
ذكر أو حدى منهم . قذف الأولى بالطعن والتكذيب وعدم الصحة ،
وشن على الثاني غارة شأواء . كل ذلك بعد نزعته الأموية الممقوتة .
وإليك نماذج مما ذكر .
1 قال : ذكر ابن إسحاق وغيره من أهل السير والمغازي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
آخى بينه يعني عليا ) وبين نفسه وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة لا يصح شئ منها
لضعف أسانيدها وركة بعض متونها قاله في ( ج 7 ص 223 ) وقال في ص 335 بعد روايته
من طريق الحاكم : قلت : وفي صحة هذا الحديث نظر .
ج إن القارئ إذ ما راجع ما مر في ص 112 - 125 و 174 ووقف هناك
على طرق الحديث الكثيرة الصحيحة وثقة رجالها وإطباق الأئمة والحفاظ وأرباب
السير على إخراجه وتصحيحه يعرف قيمة كلمة الرجل ومحله من الصدق ، ويعلم أن لا وجه
للنظر فيه إلا بواعث ابن كثير واندفاعه إلى مناوئة أهل البيت الناشئ عن نزعته
الأموية ، والمتربي في عاصمة الأمويين المتأثر بنزعاتهم الأهوائية ، لا ينقطع عن
الوقيعة في مناقب سيد هذه الأمة بعد نبيها المتسالم عليها ، فدعه وتركاضه مع الهوى
هامش
* تأليف الحافظ عماد الدين أبي الفداء ابن كثير الدمشقي 774 .