خاص والباء زائدة كما في قوله تعالى : فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به . أي فإن آمنوا
إيمانا مثل إيمانكم ، يعني أنت متصل ونازل مني بمنزلة هارون من موسى ، وفيه
تشبيه ووجه الشبه مبهم بينه بقوله : إلا أنه لا نبي بعدي . فعرف أن الاتصال
المذكور بينهما ليس من جهة النبوة بل من جهة ما دونها وهي الخلافة ( 1 )
ومما كذبه الرجل من الحديث قول : وسد الأبواب إلا باب علي وقال : فإن
هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة . إلخ .
ج لا أجد لنسبة وضع هذا الحديث إلى الشيعة دافعا إلا القحة والصلف ،
ودفع الحقايق الثابتة بالجلبة والسخب ، فإن نصب عيني الرجل كتب الأئمة من قومه
وفيها مسند إمام مذهبه أحمد ، قد أخرجوه فيها بأسانيد جمة صحاح وحسان عن جمع من
الصحابة تربو عدتهم على عدد ما يحصل به التواتر عندهم منهم :
1 زيد بن أرقم قال : كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب شارعة في
المسجد قال : فقال يوما سدوا هذه الأبواب إلا باب علي . قال : فتكلم في ذلك
الناس قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ، قال : أما بعد : فاني أمرت
بسد هذه الأبواب غير باب علي . فقال فيه قائلكم ، وأني ما سددت شيئا ولا فتحته
ولكني أمرت بشئ فاتبعته .
سند الحديث في مسند الإمام أحمد 4 ص 369 :
ثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم . رجاله رجال
الصحيح غير أبي عبد الله ميمون وهو ثقة ، فالحديث بنص الحفاظ صحيح رجاله ثقات .
وأخرجه النسائي في السنن الكبرى والخصايص 13 عن الحافظ محمد بن بشار
بندار الذي انعقد الإجماع على الاحتجاج به ( قاله الذهبي ) بالإسناد المذكور . والحاكم
في المستدرك 3 ص 125 وصححه . والضياء المقدسي في المختارة مما ليس في الصحيحين
والكلاباذي في معاني الأخبار كما في القول المسدد 17 . وسعيد بن منصور في سننه .
ومحب الدين الطبري في الرياض 2 ص 192 . والخطيب البغدادي من طريق الحافظ
محمد بن بشار . والكنجي في الكفاية 88 . وسبط ابن الجوزي في التذكرة 24 .
و
هامش
( 1 ) شرح المواهب للعلامة الزرقاني 3 ص 70 .