ج كان الأحرى بالرجل أن يحرج على العلماء النظر في كتابه فيختص خطابه
بالرعرة الدهماء ممن لا يعقل أي طرفيه أطول ، لأن نظر العلماء فيه يكشف عن سوءته ،
ويوضح للملأ إعوازه في العلم ، وانحيازه عن الصدق والأمانة . ويظهر تدجيله وتزويره
وتمويهه على الحقايق ، ومن المحتمل جدا أنه قد غالى في عظمة نفسه يوم خوطب
بشيخ الاسلام ، فحسب أن الأمة تأخذ ما يقوله كأصول مسلمة لا تناقشه فيه الحساب ،
وإذ أخفق ظنه وأكدى أمله ، فهلم معي نمعن النظرة في هملجته حول هذا الحديث وما له
فيه من جلبة وسخب .
فأول ما يتقول فيه : أنه مرسل وليس بمسند .
فكأن عينيه في غشاوة عن مراجعة المسند لإمام مذهبه أحمد بن حنبل فإنه
أخرجه في ج 1 ص 331 عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن
ميمون عن ابن عباس ( 1 )
ورجال هذا السند رجال الصحيح غير أبي بلج وهو ثقة عند الحفاظ كما مرت
في ترجمته ج 1 ص 71 .
وأخرجه بسند صحيح رجاله كلهم ثقات الحافظ النسائي في الخصايص 7 ،
والحاكم في المستدرك 3 ص 132 وصححه هو والذهبي ، والطبراني كما في المجمع
للحافظ الهيثمي وصححه ، وأبو يعلى كما في البداية والنهاية ، وابن عساكر في الأربعين
الطوال ، وذكره ابن حجر في الإصابة 2 ص 509 وجمع آخرون ؟ ؟ ؟ في
الجزء الأول ص 51 .
فما عذر الرجل في نسبة الإرسال إلى مثل هذا الحديث ؟ ! وإنكار سنده المتصل
الصحيح الثابت ؟ ! أهكذا يفعل بواديع النبوة ؟ ! أهكذا تلعب يد الأمانة بالسنة
والعلم والدين ؟ !
والأعجب : أنه عطف بعد ذلك على فقرات من الحديث وهو يحاول تفنيدها
ويحسبها من الأكاذيب منها قوله صلى الله عليه وآله : لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي . فارتآه
كذبا مستدلا بأن النبي صلى الله عليه وآله ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير علي
هامش
( 1 ) مر بلفظه 1 ص 50 .