ج إن الواقف على هذه الأضحوكة يعرف موقع الرجل من التدجيل لحسبانه
إن في مجرد عزو هذا التأويل إلى الرافضة فحسب ، وقذفهم بالكذب ، واتباع ذلك
بعدم الصحة حطا في كرامة الحديث الوارد في الآية الشريفة ، وهو يعلم أن أمة كبيرة
من أئمة التفسير والحديث يروون ذلك ويثبتونه مسندا في مدوناتهم . وإن كان لا يدري
فتلك مصيبة .
وهذا الحافظ أبو محمد العاصمي أفرد ذلك كتابا في مجلدين أسماه ( زين الفتى
في تفسير سورة هل أتى ) وهو كتاب ضخم فخم ممتع ينم عن فضل مؤلفه وسعة
حيطته بالحديث ، وتعالى مقدرته في الكلام والتنقيب ، مع أن في غضونه سقطات تلائم
مذهبه وخطة قومه .
أو يزعم المغفل أن أولئك أيضا من الرافضة ؟ ! أو يحسبهم جهلاء بشرايط صحة
الحديث ؟ ! أم إنه لا يعتد بكل ما وافق الرافضة وإن كان مخرجا بأصح الأسانيد ؟ !
وكيف ما كان فقد رواه .
1 أبو جعفر الإسكافي المتوفى 240 ، قال في رسالته التي رد بها علي جاحظ :
لسنا كالإمامية الذين يحملهم الهوى على جحد الأمور المعلومة ، ولكننا ننكر تفضيل
أحد من الصحابة على علي بن أبي طالب ، ولسنا ننكر غير ذلك إلى أن قال : وأما
إنفاقه فقد كان على حسب حاله وفقره وهو الذي أطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما
وأسيرا ، وأنزلت فيه وفي زوجته وابنيه سورة كاملة من القرآن .
م 2 الحكيم أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي كان حيا في سنة 285 ، ذكره
في ( نوادر الأصول ) ص 64 )
3 الحافظ محمد بن جرير الطبري أبو جعفر المتوفى 310 ، ذكره في سبب نزول
هل أتى كما في ( الكفاية ) .
4 - شهاب الدين ابن عبد ربه المالكي المتوفى 328 ، ذكر في ( العقد الفريد )
3 ص 42 - 47 حديث احتجاج المأمون الخليفة العباسي على أربعين فقيها وفيه : قال :
يا إسحاق ؟ هل تقرأ القرآن ؟ ! قلت : نعم . قال : إقرأ علي : هل أتى على الانسان حين
من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، فقرأت منها حتى بلغت : يشربون من كأس
الغدير — صفحة 107
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٠٧