أقول الشعر وأعرضه على مسلم فيقول لي : اكتم هذا حتى قلت :
أين الشباب ؟ ! وأية سلكا ؟ ! * لا أين يطلب ؟ ! ضل بل هلكا
فلما أنشدته هذه القصيدة قال : إذهب الآن فأظهر شعرك كيف شئت لمن شئت .
وقال أبو تمام : ما زال دعبل مائلا إلى مسلم بن وليد مقرا بأستاذيته حتى ورد عليه جرجان
فجفاه مسلم وكان فيه بخل فهجره دعبل وكتب إليه :
أبا مخلد كنا عقيدي مودة * هوانا وقلبانا جميعا معا معا
أحوطك بالغيب الذي أنت حائطي * وأنجع أشفاقا لأن تتوجعا
فصيرتني بعد انتحائك متهما * لنفسي عليها أرهب الخلق أجمعا
عششت الهوى حتى تداعت أصوله * بنا وابتذلت الوصل حتى تقطعا
وأنزلت من بين الجوانح والحشى * ذخيرة ود طالما قد تمنعا
فلا تعذلني ليس لي فيك مطمع * تخرقت حتى لم أجد لك مرقعا
فهبك يميني استأكلت فقطعتها * وجشمت قلبي صبره فتشجعا ( 1 )
ويروي عنه في الأدب محمد بن يزيد . والحمدوي الشاعر . ومحمد بن القاسم بن
مهرويه . وآخرون .
* ( آيات نبوغه )
له كتاب : الواحدة . في مناقب العرب ومثالبها . وكتاب : طبقات الشعراء . وهو
من التآليف القيمة ، والأصول المعول عليها في الأدب والتراجم ، ينقل عنه كثيرا
المرزباني في معجم الشعراء ص 227 ، 240 ، 245 ، 267 ، 361 ، 434 ، 478 . م -
والخطيب البغدادي في تاريخه 2 ص 342 وج 4 ص 143 ] وابن عساكر في تاريخه 7 ص
46 ، 47 . وابن خلكان في تاريخه 2 ص 166 . واليافعي في المرآة 2 ص 123 .
وأكثر النقل عنه ابن حجر في الإصابة 1 ص 69 ، 132 ، 172 ، 370 ، 411 ، 525 ، 527 .
وج 2 ص 99 ، 103 ، 108 . وج 3 ص 91 ، 119 ، 123 ، 270 ، 565 ، وج 4 ص
74 ، 565 وغيرها .
أحسب أنه كتاب ضخم مبوب على البلدان كيتيمة الدهر للثعالبي فقيه :
هامش
( 1 ) ويروى : وحملت قلبي فقدها . الأغاني 18 ص 47 .